حين تتكلم الحضارة: سفارة مصر في فيينا تستدعي مجد التاريخ لتروي حكاية المرأة والاستدامة

فيينا – دعاء أبوسعدة

0 2

في مشهد صباحي أنيق اتسم برهافة التنظيم وعمق الفكرة، استقبلت السفارة المصرية لدى النمسا وفدا من رابطة نساء الأمم المتحدة في لقاء ثقافي إنساني استحضر مصر بوصفها تجربة حضارية ممتدة، تربط بين إرث الماضي وتحديات الحاضر. وجاءت الدعوة من السيدة مروة المسلماني، عقيلة السفير محمد نصر، سفير مصر لدى النمسا والمندوب الدائم لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، لتنظيم عرض فكري بعنوان «مصر القديمة: نموذج خالد للحوكمة والاستدامة وتمكين المرأة» أعقبه إفطار صباحي .

واستهلت الاستاذة مروة المسلماني الفعالية بكلمة ترحيبية راقية بالحضور، عبرت فيها عن تقديرها لهذا التجمع النسائي الدولي، مؤكدة أن مصر لا تقدم بوصفها ماضيا يستعاد، بل كخبرة إنسانية متصلة قادرة على إلهام الحاضر. 

وأشارت إلى أن تمكين المرأة في السياق المصري ليس استجابة ظرفية لخطاب دولي، بل امتداد طبيعي لوعي حضاري تشكل عبر آلاف السنين.

وأدار المحاضرة محمد العشري، مترجم السفارة والمتخصص في التاريخ المصري القديم، حيث قدم عرضا ثريا تناول تطور دور المرأة المصرية منذ أكثر من خمسة آلاف عام وحتى العصر الحديث. 

وأوضح أن مبادئ المساواة التي أقرتها الأمم المتحدة، لا سيما الهدف الخامس من أهداف التنمية المستدامة، كانت راسخة في بنية المجتمع المصري القديم، ولم تكن طرحا مستحدثا في التجربة المصرية.

واستعرض العشري المكانة المتقدمة التي تمتعت بها المرأة، من حيث الحقوق القانونية والاقتصادية، بما في ذلك حق التملك، وإدارة الأعمال، وإبرام العقود، فضلا عن مشاركتها في القضاء والإدارة، ووصولها إلى سدة الحكم في نماذج تاريخية بارزة، بما يعكس إدراكا مبكرا لأهمية التوازن بين الأدوار داخل الأسرة والمجتمع.

كما تناول العرض البعد الرمزي للمرأة في الحضارة المصرية، حيث تجلت في صورة الإلهات اللاتي جسدن معاني العدل والحب والقوة، وظلت إيزيس نموذجا خالدا للإخلاص والحماية. 

واستحضرت «أنشودة إيزيس» التي قدمت خلال موكب نقل المومياوات الملكية بصوت السوبرانو أميرة سليم، بوصفها امتدادًا فنيًا لذاكرة حضارية عريقة.

وامتد الطرح إلى الحاضر، من خلال الإشارة إلى نموذج الدكتورة غادة والي، المديرة العامة لمكتب الأمم المتحدة في فيينا والمديرة التنفيذية لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، باعتبارها تجسيدا معاصرا لاستمرارية الدور المصري النسائي على الساحة الدولية.

وعلى هامش الفعالية، قدمت السفارة تجربة ضيافة متكاملة عبر إفطار صباحي بطابع مصري أصيل، عكس تنوع المطبخ الشعبي وثراءه، في لمسة ثقافية أكملت ملامح المشهد.

وخرجت المشاركات بانطباع عميق عن خصوصية التجربة الحضارية المصرية، حيث بدت المرأة، عبر امتداد التاريخ، عنصرا فاعلا في معادلة البناء والتقدم، لا تابعا لها 

حقيقة تتجاوز السرد التاريخي لتؤكد حضورها في واقع معاصر لا يزال يستلهم من ذلك الإرث معانيه الأوسع

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.