الأردن والمغرب يطلقان رسالة عربية إلى المستقبل: الاستثمار في الإنسان بوابة العبور إلى عصر الفضاء  

فيينا – دعاء أبوسعدة

0 0

في وقت لم يعد فيه الفضاء مجرد ميدان للاكتشاف العلمي، بل ركيزة من ركائز التنمية والابتكار وصناعة المستقبل، شهد مقر الأمم المتحدة في فيينا فعالية جانبية رفيعة المستوى حملت رسالة عربية واضحة مفادها أن الطريق إلى الفضاء يبدأ من بناء الإنسان قبل بناء التكنولوجيا.

فعلى هامش أعمال الدورة التاسعة والستين للجنة الأمم المتحدة لاستخدام الفضاء الخارجي في الأغراض السلمية (COPUOS)، المنعقدة حاليا في العاصمة النمساوية خلال الفترة من 10 إلى 18 يونيو 2026، نظمت المملكة الأردنية الهاشمية والمملكة المغربية فعالية مشتركة بعنوان «المراكز الإقليمية التابعة للأمم المتحدة لتعليم علوم وتكنولوجيا الفضاء في العالم العربي»، وذلك برعاية مكتب الأمم المتحدة لشؤون الفضاء الخارجي (UNOOSA)، وبمشاركة المركز الإقليمي لتعليم علوم وتكنولوجيا الفضاء لغرب آسيا في عمان، والمركز الإقليمي الأفريقي لتعليم علوم وتكنولوجيا الفضاء باللغة الفرنسية في الرباط.

وافتتح الفعالية السفير محمد هنداوي، سفير المملكة الأردنية الهاشمية لدى النمسا والمندوب الدائم لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية في فيينا، إلى جانب السفير عز الدين فرحان، سفير المملكة المغربية والمندوب الدائم لدى الأمم المتحدة في فيينا، في تجسيد عملي لشراكة عربية تقوم على توظيف المعرفة والعلم كأداتين للتنمية والتأثير الإيجابي في النظام الفضائي العالمي.

وأكد السفير هنداوي أن الأردن والمغرب لا يجمعهما فقط تاريخ من العلاقات الأخوية الراسخة، بل أيضا رؤية مشتركة تؤمن بأن بناء القدرات البشرية يمثل المدخل الحقيقي لتعزيز الحضور العربي في قطاع الفضاء. 

وأشار إلى أن البلدين يحتضنان المركزين الإقليميين الوحيدين التابعين للأمم المتحدة في العالم العربي في مجال تعليم علوم وتكنولوجيا الفضاء، وهو ما يمنحهما مسؤولية إضافية في دعم الكفاءات العلمية وتمكين الأجيال الجديدة من الإسهام في رسم ملامح المستقبل.

من جانبه، شدد السفير عز الدين فرحان على أن الإنجازات الفضائية لا تقاس فقط بما يطلق إلى المدار، بل بما يبنى على الأرض من عقول وخبرات وقدرات بشرية. 

وأوضح أن المراكز الإقليمية التابعة للأمم المتحدة أثبتت عبر عقود من العمل أن التعليم والتدريب وتبادل المعرفة تمثل أدوات استراتيجية لتوسيع قاعدة المشاركة الدولية في الأنشطة الفضائية وتعزيز العدالة في الوصول إلى العلوم والتكنولوجيا المتقدمة.

وشهدت الفعالية حضورا دبلوماسيا لافتا، تقدمه السفير محمد نصر، سفير مصر لدى النمسا والمندوب الدائم لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية في فيينا، والسفير الدكتور عبدالله بن خالد طولة، سفير المملكة العربية السعودية لدى النمسا والمندوب الدائم لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، إلى جانب مسؤولين أمميين وخبراء وباحثين وممثلين عن الدول الأعضاء والمؤسسات الأكاديمية المعنية بعلوم الفضاء وتطبيقاته.

كما استعرض المشاركون التجربتين الرائدتين للمركز الإقليمي لتعليم علوم وتكنولوجيا الفضاء لغرب آسيا في عمان، والمركز الإقليمي الأفريقي لتعليم علوم وتكنولوجيا الفضاء باللغة الفرنسية في الرباط، باعتبارهما نموذجين ناجحين لنقل المعرفة وبناء القدرات وتعزيز التعاون العلمي بين الدول العربية والأفريقية، بما يسهم في توسيع الاستفادة من التطبيقات الفضائية في مجالات التنمية المستدامة وإدارة الموارد الطبيعية ومواجهة التحديات المستقبلية.

وخرجت الفعالية برسالة محورية مفادها أن مستقبل الفضاء لن تصنعه الأقمار الصناعية والصواريخ وحدها، بل سيصنعه الإنسان المؤهل القادر على توظيف العلم والابتكار لخدمة التنمية والسلام. ومن هذا المنطلق، جدد المشاركون التأكيد على أهمية دعم المراكز الإقليمية التابعة للأمم المتحدة باعتبارها منصات لصناعة المعرفة، وجسورا للتعاون الدولي، وحاضنات لإعداد جيل جديد من العلماء والباحثين والمهنيين القادرين على قيادة الحضور العربي والأفريقي في عصر الفضاء.

وهكذا، لم تكن الفعالية مجرد نقاش علمي حول التعليم الفضائي، بل إعلان دبلوماسي ومعرفي بأن الاستثمار في العقول سيظل الوقود الحقيقي لأي رحلة إلى المستقبل

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.