السعودية تؤكد في فيينا التزامها بتعزيز التعاون الفضائي الدولي وترسيخ استدامة الفضاء الخارجي
فيينا دعاء أبوسعدة
أكدت المملكة العربية السعودية التزامها الراسخ بدعم التعاون الدولي في قطاع الفضاء وتعزيز الجهود الرامية إلى ضمان استدامة البيئة الفضائية، مشددة على أهمية العمل الجماعي لمواكبة التحولات المتسارعة التي يشهدها هذا القطاع الحيوي، بما يسهم في خدمة التنمية المستدامة وتحقيق المنفعة المشتركة للبشرية.
جاء ذلك في كلمة المملكة التي ألقاها السفير الدكتور عبدالله بن خالد طوله، سفير المملكة العربية السعودية لدى جمهورية النمسا والمندوب الدائم لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية في فيينا، أمام أعمال الدورة التاسعة والستين للجنة الأمم المتحدة لاستخدام الفضاء الخارجي في الأغراض السلمية.
واستهلت المملكة بيانها بتهنئة البروفيسور تيودورو فالينتي من جمهورية إيطاليا بمناسبة توليه رئاسة اللجنة للفترة 2026–2027، معربه عن ثقتها في قدرته على قيادة أعمال اللجنة وتعزيز نهجها التوافقي، بما يدعم دورها المحوري في ترسيخ التعاون الدولي في مجال الفضاء.
كما أعربت المملكة عن تقديرها للجهود التي تبذلها السيدة آرتي هولا-مايني، مديرة مكتب الأمم المتحدة لشؤون الفضاء الخارجي، والأمانة العامة، في الإعداد لأعمال الدورة وتيسير مناقشاتها، مؤكدة استمرار دعمها للمكتب وبرامجه، ولا سيما المبادرات الهادفة إلى توسيع استفادة الدول النامية من علوم الفضاء وتطبيقاته.
وأكد السفير طوله أن لجنة استخدام الفضاء الخارجي في الأغراض السلمية تمثل إحدى الركائز الأساسية للحوار الدولي بشأن مستقبل الفضاء، ومنصة مهمة لتطوير رؤى جماعية تواكب التطورات المتسارعة في الأنشطة الفضائية، وتوازن بين التقدم التقني ومتطلبات الاستدامة ومبدأ الاستفادة العادلة من الفضاء الخارجي.
وفي سياق الحضور الفاعل في أعمال اللجنة، رحبت المملكة بتأييد مجموعة آسيا والمحيط الهادئ لترشيحها لمنصب النائب الأول لرئيس اللجنة للفترة 2028–2029، معتبر هذا التأييد دافع إضافي لمواصلة الإسهام البناء في أعمال اللجنة وتعزيز التعاون بين الدول الأعضاء.
واستعرض السفير السعودي جانبا من مسيرة المملكة المتنامية ، و مؤكد مواصلة بناء قطاع فضائي وطني يسهم في دعم البحث العلمي والابتكار والتطوير التقني، ويعزز حضورها في المشروعات والمهمات العلمية المتقدمة.
وفي هذا الإطار، أشار إلى إطلاق القمر الصناعي السعودي «شمس» ضمن مهمة «أرتميس 2»، بوصفه محطة مهمة في مسار تطوير القدرات الوطنية في المجالات الفضائية المتقدمة.
كما أكد السفير الدكتور أن الاستثمار في الإنسان يمثل أساس بناء مستقبل قطاع الفضاء في المملكة ، مشيرا إلى استمرارها في تطوير المبادرات التي تربط بين التعليم والبحث والتطبيق، وتمكن الأجيال الناشئة من الإسهام في مجالات العلوم والتقنية الفضائية.
وفي هذا السياق، أطلقت أكاديمية الفضاء السعودية النسخة الثانية من مسابقة «مدك» والنسخة الثانية من مبادرة «ساري»، بهدف إعداد كفاءات وطنية تمتلك المهارات التطبيقية اللازمة لمواكبة متطلبات القطاع و مستقبلاته.
وفي ملف الاستدامة الفضائية، شددت المملكة على أن الحفاظ على سلامة البيئة المدارية أصبح مسؤولية دولية مشتركة تتجاوز الأبعاد التقنية، لما له من أثر مباشر على استمرارية الخدمات الفضائية وأمن البنى التحتية وقدرة الدول على الاستفادة من الفضاء على المدى الطويل.
وفي هذا الإطار، استضافت العاصمة الرياض النسخة الثانية من مؤتمر الحطام الفضائي 2026، الذي بات منصة دولية تجمع الحكومات والمنظمات الدولية والقطاع الخاص والمجتمع العلمي لمناقشة التحديات المرتبطة الحطام الفضائي واستعراض الحلول والمبادرات الرامية إلى معالجتها.
كما أطلقت المملكة منافسة «DebriSolver» العالمية لدعم الابتكار في مواجهة تحديات الاستدامة الفضائية، حيث استقطبت المبادرة أكثر من 1900 مشارك و أسهمت في تأهيل 20 حلا تقني واعد ، بما يعزز الجهود الدولية الرامية إلى حماية الفضاء الخارجي وضمان استدامته للأجيال المقبلة.
واختتم السفير عبدالله طوله بيان المملكة بالتأكيد على أن هذه الجهود تعكس رؤيتها لقطاع الفضاء باعتباره مجالا للتنمية المشتركة والابتكار المسؤول والتعاون الدولي، مجددة التزامها بالعمل مع الدول الأعضاء ومكتب الأمم المتحدة لشؤون الفضاء الخارجي وكافة الشركاء الدوليين من أجل بناء بيئة فضائية أكثر شمولا واستدامة، وتعظيم إسهام الفضاء في خدمة التنمية والازدهار العالمي.
