من قلب الدبلوماسية متعددة الأطراف، أعاد السفير مجدي أحمد مفضل صياغة الأزمة السودانية بوصفها اختبارا أخلاقيا للنظام الدولي، لا مجرد نزاع داخلي.
ففي مداخلة حملت مزيجا من التحذير والمرافعة، دعا إلى نقل التعامل مع الملف من دائرة
إدارة الأزمة إلى منطق
المساءلة الحاسمة، معتبرا أن السلام لن يولد من توازنات رخوة، بل من كلفة واضحة تُفرض على المتمردين وداعميهم.
طرح السفير معادلة قاسية
كل يوم يتأخر فيه الحسم الدولي، تستنزف فيه شرعية القانون الدولي.

وأشار السفير مفضّل إلى أن التقارير الصادرة عن مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان لا توثق فظائع معزولة، بل ترسم نمطا ممنهجا من الانتهاكات بلغ ذروته خلال أحداث الفاشر في أكتوبر 2025.
هذا النمط، برأيه، لا يترك مجالا لحياد مريح، بل يفرض تموضعا واضحا إلى جانب الضحايا.
وفي تفكيكه لبنية الصراع، استدعى ما نشرته هيئة الإذاعة البريطانية عن انخراط مرتزقة كولومبيين، وما كشفته وكالة رويترز بشأن معسكرات تدريب خارج الحدود، ليؤكد أن النزاع تجاوز حدوده الوطنية، وأن تركه دون ردع يعيد إنتاجه في دوائر أوسع وأكثر تعقيدا.
لكن الخطاب لم يكتفِ بتشخيص العطب؛
إذ أبرز “هوامش الحياة”
التي تحاول الدولة استعادتها
مطار الخرطوم يستقبل أولى رحلاته الدولية عبر الخطوط الجوية الكويتية، قاعات الامتحانات تفتح رغم الندوب، والممثل المقيم للأمم المتحدة يعود إلى العاصمة
إشارات صغيرة في ظاهرها، لكنها، وفق السفير مجدي ، تشكل بنية أولية لعودة الدولة إذا ما توافر لها الغطاء الدولي.

وعلى خط مواز، حذر من الأثر المرتد للأزمات الإقليمية، لاسيما تداعيات الحرب في إيران، التي ضغطت على الاقتصاد السوداني عبر موجات تضخم وارتفاع كلفة الطاقة وتراجع التحويلات والمساعدات، بما يهدد بإفراغ أي مكاسب ميدانية من مضمونها الاجتماعي.
خلاصة الرسالة جاءت مباشرة
إنقاذ السودان ليس فعل تعاطف، بل استثمار في استقرار النظام الدولي ذاته.
فإما مساءلة تعيد للمعايير معناها، أو صمت يطيل الحرب ويضعف فكرة العدالة في عالم يتآكل على أطرافه
