بدون تذاكر ولا بوابات، الميادين تتحول إلى متنزهات شعبية
لا تحتاج إلى خرائط لتدلَّك على أماكن الفسح في شم النسيم، يكفي أن تمر بأحد الميادين لتكتشف كيف تتحول “الجزر الوسطى” تلك المساحات الخضراء الصغيرة في قلب الطريق إلى حدائق مكتملة الأركان، رغم أنها لم تُدرج يومًا ضمن خطط الترفيه الرسمية.
لا لافتات ترحب بالزوار، ولا بوابات تحدد الدخول، ومع ذلك، تجد العائلات قد سبقت الجميع، تفترش الأرض وتعلن ببساطة أن هذه المساحة أصبحت “ملكًا مؤقتًا للبهجة”.
أنشئت هذه المساحات في الأساس لأغراض تنظيمية وجمالية، تفصل بين الاتجاهات وتمنح العين استراحة بصرية. لكن في واقع يومي مختلف، أعاد السكان تعريفها.
تحولت إلى متنفس شعبي مفتوح، خصوصًا في المواسم، ومع ارتفاع تكلفة دخول الحدائق العامة أو النوادي، باتت هذه المساحات خيارًا واقعيًّا لشرائح واسعة تبحث عن فسحة بلا أعباء.
هنا، لا أحد يسأل عن تذكرة، ولا أحد يحدد مدة الجلوس، القاعدة الوحيدة: “مكان فاضي؟ اقعد”
في هذا اليوم تحديدًا، يتغير إيقاع المكان، تتحول الجزر الوسطى من مساحات مهملة إلى بؤر حياة مكتظة.
ملايات ملونة تغطي العشب، وأسر تتقاسم وجبات الفسيخ والرنجة، وأطفال يركضون في دوائر ضيقة لكنها كافية لصناعة ضحكة.
بعض الشباب يبتكرون وسائل ترفيه بسيطة؛ حبال تُربط بين الأشجار القليلة لتصبح “مراجيح”، وألعاب جماعية تُعيد تشكيل المكان.
المشهد يمتد من ميدان إلى آخر، في سلسلة غير منظمة لكنها متصلة، تعكس كيف يمكن للمدينة أن تخلق مسارات فرح موازية، خارج أي تخطيط رسمي.
