مصر تصغي للعالم بلغتها الأقدم… يوم ثقافي في بودابست يعيد تعريف الدبلوماسية الناعمة

بودابست دعاء أبوسعدة

0 0

في لحظة بدت أقرب إلى احتفاء بالذاكرة الإنسانية منها إلى مناسبة دبلوماسية تقليدية، فتحت السفارة المصرية في بودابست أبواب الحضارة المصرية على اتساعها، عبر يوم ثقافي حمل مصر لا كدولة فقط، كفكرة ممتدة في الزمن، وكسردية إنسانية ما زالت قادرة على إدهاش العالم وإلهامه.

الفعالية، التي استضافت خلالها السيدة نوران علي، حرم السفير الدكتور أحمد فهمي سفير مصر لدى المجر، رئيسة وعضوات مجلس إدارة رابطة زوجات السفراء الأجانب المعتمدين في بودابست، جاءت في إطار رؤية تتجاوز التمثيل الدبلوماسي التقليدي نحو بناء حوار ثقافي حي، تصبح فيه الحضارة أداة للتقارب الإنساني، وتغدو الثقافة جسرا أكثر رسوخا من اللغة والسياسة معاً.

وفي عرض اتسم بالعمق والحميمية، قدمت حرم السفير المصري قراءة بانورامية للحضارة المصرية القديمة، لا بوصفها ماضيا محفوظا داخل المعابد والمتاحف، بل كروح ما تزال تتنفس داخل تفاصيل الحياة المصرية المعاصرة في الفن، واللغة، والوجدان، وحتى في العلاقة الخاصة التي تربط المصري بفكرة الخلود والجمال والمعنى.

وتوقف اليوم الثقافي مطولا أمام المتحف المصري الكبير، باعتباره ليس مجرد صرح أثري ضخم، بل مشروع حضاري يعيد صياغة العلاقة بين الإنسان وتاريخه، ويمنح التراث المصري لغة عرض حديثة تليق بثقل واحدة من أقدم الحضارات البشرية. 

وقد بدا واضحا حجم الاهتمام الذي يحظى به المتحف عالميا عقب افتتاحه التاريخي في الأول من نوفمبر الماضي، بوصفه حدث ثقافي يتجاوز حدود الجغرافيا المصرية إلى المجال الإنساني الأوسع.

ولأن الهوية المصرية لا تروى بالكلمات وحدها، جاءت الأنشطة التفاعلية المصاحبة لتمنح الحاضرات فرصة ملامسة التفاصيل الصغيرة التي تشكل الشخصية المصرية تلك التفاصيل التي تصنع دفء المكان وتحول الثقافة من مادة للعرض إلى تجربة معاشة. 

كما حملت مأدبة الغداء المصرية بعدا آخر للفعالية، إذ تحوّل المطبخ المصري إلى نصٍ ثقافي مواز، يكشف عبر نكهاته وتنوعه عن تاريخ طويل من التراكم الحضاري والتعدد الإنساني.

وفي أجواء اتسمت بالألفة والتقدير، عبرت الحاضرات عن إعجابهن بخصوصية الهوية الثقافية المصرية وثرائها، في مشهد أكد أن القوة الناعمة لا تبنى بالشعارات، بل بالقدرة على تحويل التاريخ إلى حضور حي، والثقافة إلى لغة عالمية قادرة على الوصول إلى وجدان الآخر قبل خطابه السياسي.

هكذا، بدا اليوم الثقافي المصري في بودابست أكثر من فعالية دبلوماسية كان محاولة أنيقة لاستعادة المعنى العميق لفكرة مصر نفسها… تلك الحضارة التي لا تزال، بعد آلاف السنين، تعرف

 كيف تحدث العالم بلغتها الأولى لغة الدهشة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.