زخم دبلوماسي لافت: السودان والنمسا يطلقان من أنطاليا مساراً متقدماً لدعم السلام وبناء شراكة استراتيجية مستدامة
فيينا دعاء أبوسعدة
على هامش أعمال منتدى أنطاليا الدبلوماسي، عقد معالي وزير الخارجية بجمهورية السودان لقاءً ثنائيا مهما مع معالي وزيرة خارجية جمهورية النمسا، تناول مجمل تطورات الأوضاع في السودان، وسبل الارتقاء بالتعاون الثنائي، إلى جانب تنسيق المواقف إزاء القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
وخلال اللقاء، استعرض الوزير السوداني مؤشرات التحسن الملحوظ في الأوضاع الداخلية، مشيرا إلى عودة تدريجية لمظاهر الحياة الطبيعية في العاصمة الخرطوم، بالتوازي مع تزايد وتيرة عودة المواطنين من دول الجوار، في ظل نهج حكومي منفتح على العمل الإنساني، يضمن تسهيل وصول المساعدات وتيسير حركة المنظمات والعاملين في المجال الإغاثي.
وأكد التزام بلاده الراسخ بتحقيق سلام دائم وشامل يستند إلى معالجة جذرية للأزمة، مشددا على أن ظاهرة المقاتلين الأجانب والمرتزقة تمثل تحدياً محوريا يقوض جهود التسوية، داعيا المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بدور أكثر فاعلية ومسؤولية في هذا الملف.
من جانبها، جددت وزيرة خارجية النمسا التزام بلادها بدعم السودان، مستعرضة المساهمات المالية التي قدمتها النمسا لدعم الاستجابة الإنسانية، ومؤكدة حرصها على الاطلاع الميداني المباشر على الأوضاع، واستعداد فيينا لتعزيز انخراطها الإنساني خلال المرحلة المقبلة.
وفي سياق دعم مسارات السلام، أعرب الجانب النمساوي عن استعداده لاستضافة جولات حوار سودانية في فيينا، بما في ذلك المسارات غير الرسمية (Track II)، في خطوة من شأنها الإسهام في تقريب وجهات النظر ودفع جهود التسوية السياسية.
وقد رحب الوزير السوداني بهذه المبادرة، مؤكدا انفتاح بلاده على مختلف المبادرات البنّاءة التي تحترم السيادة الوطنية وتدعم الحلول الوطنية المستدامة.
واتفق الجانبان على أهمية تفعيل آليات التعاون الثنائي، وعلى رأسها لجنة التشاور السياسي، إلى جانب تعزيز قنوات التواصل بين المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص، بما يعزز المصالح المشتركة ويفتح آفاقا أوسع للشراكة.
وفي ختام اللقاء، وجه وزير الخارجية السوداني دعوة رسمية لنظيرته النمساوية لزيارة السودان، للاطلاع على التطورات ميدانيا، مؤكدا أن المرحلة الراهنة تمثل فرصة حقيقية لدعم مسار التعافي الوطني وإعادة الإعمار
