المغرب يطوي صفحة مجلس المحافظين ويفتح مسار أفريقي جديد في «الذرية»

فيينا – دعاء أبوسعدة

0 0

من مقعد مجلس المحافظين إلى قيادة التعاون النووي الأفريقي، يرسم المغرب ملامح مرحلة جديدة في حضوره داخل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مع ختام عضويته التي استمرت عامين في مجلس المحافظين، وبدء مسؤولية جديدة عبر توليه رئاسة الاتفاق الإقليمي الأفريقي للتعاون في البحث والتنمية والتدريب في مجال العلوم والتكنولوجيا النووية «أفرا».

وأكد السفير عز الدين فرحان، الممثل الدائم للمغرب لدى المنظمات الدولية في فيينا، في كلمة المملكة أمام الدورة السبعين للمؤتمر العام للوكالة، أن الاجتماع ينعقد في لحظة دقيقة للنظام النووي الدولي، تتقاطع فيها التوترات الجيوسياسية وحالة عدم اليقين مع تصاعد الحاجة إلى الطاقة النووية واستخداماتها السلمية، بالتوازي مع اتساع الرهان على العلوم والتكنولوجيا النووية في مواجهة تحديات الصحة و جشح المياه والأمن الغذائي والتنمية المستدامة.

وقال فرحان إن المغرب، تحت قيادة الملك محمد السادس، يتمسك بالحوار البناء والتعاون متعدد الأشكال والتعددية الفعالة، باعتبارها ركائز أساسية للحفاظ على الثقة وتعزيز التعاون على المستويات دون الإقليمية والإقليمية والدولية.

واستعرض السفير مسار الانخراط المغربي في حوكمة الوكالة، من رئاسة الدورة الرابعة والستين للمؤتمر العام، مرور برئاسة مجموعة الـ77 والصين في فيينا عام 2022، وصولًا إلى عضوية مجلس المحافظين ونائب رئاسته خلال الفترة 2024–2026، مؤكد أن بلاده وضعت المسؤوليات التي أوكلت إليها في خدمة ثلاثة أهداف رئيسية تعزيز الحوار، وتدعيم التعاون، والدفاع عن التعددية.

وأشار إلى تجربة المغرب خلال رئاسته لمجموعة الـ77 والصين، والتي شهدت اعتماد 10 قرارات مقدمة من المجموعة بالتوافق خلال الدورة السادسة والستين للمؤتمر العام، معتبر أن التجربة أثبتت أن التوافق يظل ممكن عندما تستند المفاوضات إلى الشمول والمثابرة والأهداف المشتركة.

وفي استعراض لتجربة المغرب داخل مجلس المحافظين، شدد فرحان على أن عضوية المجلس لم تكن بالنسبة لبلاده مجرد شغل مقعد، وإنما مسؤولية تقوم على الإسهام والتيسير وبناء الجسور، لافت إلى دعم المغرب لسلامة نظام ضمانات الوكالة وولايتها في مجال التحقق، والتعاون الكامل مع الأمانة، واحترام الحقوق والالتزامات المنبثقة عن النظام الدولي لعدم الانتشار.

وفي الوقت نفسه، أكد السفير أهمية الحفاظ على مساحة للدبلوماسية، انطلاق من قناعة بلاده بأن التحقق ينبغي أن يدعم الدبلوماسية، وأن الدبلوماسية بدورها تهيئ الظروف اللازمة لتحقيق تحقق فعال.

وفي هذا السياق، أبرز فرحان التنسيق الوثيق مع الدول العربية الأخرى الأعضاء في مجلس المحافظين، السعودية والأردن ومصر، مشير إلى مساهمة الدول الأربع في الدعوة إلى عقد جلسة خاصة للمجلس عقب الهجوم الذي طال محطة براكة للطاقة النووية في دولة الإمارات العربية المتحدة، بهدف إعادة التأكيد على المبدأ الأساسي القائل إن المنشآت النووية المخصصة للأغراض السلمية يجب ألا تتحول إلى أهداف للهجمات المسلحة.

كما تناول الدور الذي اضطلعت به الدبلوماسية العربية الجماعية في ملف الضمانات السوري، موضح أن المشاورات المتواصلة مع أعضاء المجلس والشركاء الرئيسيين أسهمت في تكييف معالجة هذا الملف مع التطورات، والوصول إلى نتيجة توافقية بشأن إزالة البند السوري من جدول أعمال المجلس، مع الحفاظ على المسؤوليات الفنية للوكالة.

وأكد أن هذه التجربة أظهرت أن الدبلوماسية متعددة الأطراف لا تقتصر على إدارة الأزمات، وإنما تمتد أيضا إلى استثمار فرص بناء التوافق وتحقيق التقدم.

ولم يحصر المغرب إسهامه في أعمال مجلس المحافظين، 

إذ أوضح فرحان أن بلاده قدمت مساهمة ملموسة في الجهود الدولية الرامية إلى تعزيز منظومة الأمن والسلامة النوويين على المستوى العالمي، مستند إلى مسار يمتد لعقود، كانت من أبرز محطاته ترؤس المغرب عام 2005 المفاوضات التي أفضت إلى اعتماد الاتفاقية الدولية لقمع أعمال الإرهاب النووي (ICSANT).

وبعد عشرين عام ، وعلى هامش الدورة التاسعة والستين للمؤتمر العام للوكالة، واصل المغرب هذا المسار من خلال جمع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، وشركاء آخرين من منظومة الأمم المتحدة، في تحرك يعكس اتساع المقاربة المغربية لقضايا الأمن النووي وتعدد الأطراف المعنية بها.

ومع انتقال المغرب من عضوية مجلس المحافظين إلى رئاسة «أفرا»، تتسع مسؤولية المملكة من الإسهام في إدارة ملفات النظام النووي الدولي إلى دفع التعاون النووي الأفريقي، بما يعزز توظيف العلوم والتكنولوجيا النووية في خدمة التنمية وبناء القدرات داخل القارة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.