المجموعة الأفريقية من فيينا: دعم أفريقي للعدالة الجنائية وتعزيز دور القارة في الحوكمة الدولية
فيينا – دعاء أبوسعدة
شهدت أعمال الدورة الخامسة والثلاثين للجنة الأمم المتحدة لمنع الجريمة والعدالة الجنائية، المنعقدة بمقر الأمم المتحدة في فيينا خلال الفترة من 1 إلى 5 يونيو 2026، حضوراً أفريقيا فاعلا عكس تصاعد دور القارة في صياغة السياسات الدولية المعنية بمكافحة الجريمة وتعزيز منظومات العدالة.
وفي هذا الإطار، ألقى السفير محمد نصر، رئيس المجموعة الأفريقية، بيان القارة أمام اللجنة، مؤكدا التزام الدول الأفريقية بدعم الجهود الدولية الرامية إلى مواجهة التحديات المتنامية المرتبطة بالجريمة المنظمة العابرة للحدود والإرهاب والفساد والجرائم الإلكترونية.
كما شهدت الدورة انتخاب السفير محمد نصر نائبا لرئيس اللجنة، في خطوة تعكس الثقة الدولية المتزايدة في الكفاءات الدبلوماسية المصرية والدور المحوري الذي تضطلع به مصر داخل المنظومة متعددة الأطراف، فضلا عن المكانة المتنامية للمجموعة الأفريقية في المحافل الأممية.
واستهل رئيس المجموعة الأفريقية كلمته بتهنئة السيدة مونيكا جمعة بمناسبة توليها منصبها الجديد، مؤكداً أن تولي امرأة أفريقية قيادة مكتب الأمم المتحدة في فيينا ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة يمثل دليلا واضحا على تنامي الاعتراف الدولي بالكفاءات الأفريقية والدور المتقدم للمرأة في الحوكمة العالمية.
وشدد البيان على أهمية الحفاظ على أولويات الدول النامية في برامج مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، رغم التحديات المالية التي تواجهه، داعيا إلى تعزيز برامج بناء القدرات ونقل التكنولوجيا وتقديم المساعدة الفنية المستدامة للدول الأفريقية، بما يمكنها من مواجهة الأنماط الجديدة للجريمة التي تستفيد من التقنيات الحديثة والناشئة.
وأكدت المجموعة الأفريقية أن الجرائم المنظمة العابرة للحدود، بما في ذلك الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين والاتجار غير المشروع بالأسلحة والجرائم البيئية والفساد وغسل الأموال والإرهاب والجرائم الإلكترونية، تمثل تهديداً متصاعدا للأمن والاستقرار والتنمية، الأمر الذي يستدعي تعزيز التعاون الدولي والإقليمي لمعالجة هذه الظواهر وأسبابها الجذرية.
ورحبت المجموعة باعتماد اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجرائم الإلكترونية، داعية الدول الأعضاء إلى التوقيع عليها والتصديق عليها في أقرب وقت ممكن، بما يسهم في بناء إطار قانوني دولي أكثر فاعلية لمواجهة التهديدات الرقمية المتزايدة.
كما جددت الدول الأفريقية تمسكها بمبدأ إعادة الأصول المنهوبة إلى دول المنشأ دون شروط، واحترام السيادة الوطنية في إدارة الأصول المستردة واستخدامها، باعتبار ذلك أحد المرتكزات الأساسية للعدالة الدولية ومكافحة الفساد.
وعكست مداولات الدورة الحالية حضوراً أفريقياً متناميا في ملفات العدالة الجنائية الدولية، ورسخت مكانة القارة كشريك فاعل في صياغة الاستجابات العالمية للتحديات الأمنية والقانونية المعاصرة، في وقت تواصل فيه الدبلوماسية المصرية أداء دورها المحوري في الدفاع عن المصالح الأفريقية داخل أروقة الأمم المتحدة
