لم تكن ليلة الأمس مجرّد احتفالية عابرة تُضاف إلى سجل المناسبات، ولا كانت حفل توقيعٍ لكتابٍ أو مناسبة بروتوكولية تُطوى مع انتهاء تفاصيلها، بل كانت لحظة إنسانية استثنائية، أشبه بمؤتمرٍ للوفاء، واستفتاءٍ صادقٍ للمحبة، ومرآةٍ عكست بصدقٍ ما تختزنه القلوب من تقديرٍ ومودّة.

لقد شعرتُ وأنا بين الأصدقاء أنني لا أقف أمام جمهورٍ من الحضور فحسب، بل أمام تاريخٍ حيٍّ من العلاقات الصادقة، والوجوه التي شاركتني دروب العمل، وأضاءت معي مسيرةً امتدت أحياناً لأربعة عقود، حملت في طيّاتها الكثير من التحديات، لكنها كانت – بفضل الله ثم بفضل أمثالكم – مليئةً بالمعنى والعطاء.
إن ما جرى لم يكن تكريماً لشخصي بقدر ما كان احتفاءً بقيمة العمل الإنساني، وبفكرة الإصرار على أن الخير، مهما تعثّر، لا بد أن يصل، وأن الرسالة الصادقة تجد طريقها، ولو عبر دروبٍ وعرة.
ومن هذا المنطلق، فإنني أجد نفسي مدفوعاً بواجبٍ أخلاقي ووجداني أن أخصّ بالشكر العميق القائمين على هذه الفعالية التي نُظّمت بروحٍ عاليةٍ من الإبداع والوفاء.
وفي مقدّمتهم الأستاذ الأديب طلال مرتضى، الذي كان بحقّ روح هذا الحدث ومحوره، وصانع تفاصيله من ألفه إلى يائه، بحسّه الثقافي الرفيع، وإخلاصه النادر، وقدرته على تحويل الفكرة إلى حالةٍ إنسانية نابضة بالحياة.
كما أتوجه بخالص التقدير إلى الأستاذ الإعلامي حسن ططري، الذي أضفى بحضوره ونصوصه ولمساته الإعلامية بُعداً جمالياً راقياً، ترك أثراً واضحاً في وجدان كل من حضر.
ولا يفوتني أن أعبّر عن امتناني للأستاذ موفق العابد، على جهوده الكريمة ومساهمته الصادقة في إنجاح هذه الفعالية، بروحٍ تعاونية تعكس عمق الانتماء والمسؤولية.
وإلى الفنان خلف الكاميرا، المصوّر المبدع إبراهيم حجو، الذي لم يكن مجرّد ناقلٍ للصورة، بل صانعاً لذاكرةٍ بصريةٍ ستبقى شاهدةً على هذه اللحظة الفريدة بكل ما حملته من دفءٍ وصدق.
وكانت المفاجأة الكبرى بالنسبة لي، تلك اللفتة الوفية التي قدّمها الأستاذ طلال مرتضى، حين بادر بجمع عددٍ من مقالاتي التي كُتبت بعد تحرير سوريا، وضمّها في كتيّبٍ أنيق حمل عنوان “خارج إطار النافذة”، وهي مبادرة كريمة أضافت إلى هذا التكريم بُعداً ثقافياً وإنسانياً عميقاً، أعتزّ به كثيراً.
كما أتقدم بخالص الشكر إلى الأديب والإعلامي عمر جمعة من دمشق، على مقدمته الراقية التي تصدرت هذا العمل، والتي منحت الكتاب روحاً ومعنىً يليقان به.
كما أخصُّ بوافر التقدير والامتنان الدكتورة والشاعرة أماني المنصور، التي تكبّدت عناء السفر وقدمت خصيصاً من ألمانيا، حاملةً معها حضوراً دافئاً وكلمةً صادقة كان لها بالغ الأثر في نفسي.
وأتوجّه بالشكر إلى السيدة الكريمة،
الأستاذة زهرة شيخ الأرض، التي أتحفتنا بصوتها الرخيم، فأطربت الحضور، ونثرت الفرح والبهجة في القلوب، لتجعل من اللحظة ذكرى لا تُنسى.
كما أعبّر عن تقديري للإعلامية القديرة دعاء أبوسعدة مدير مكتب جريدة الأهرام ،
وإلى الصديقة والإعلامية العزيزة السيدة هيفاء شيخ طه، التي أضفت على التغطية الإعلامية بلمستها الحنونة وصوتها الشاعري الرقيق، جمالاً خاصاً ومشاعر صادقة وصلت إلى القلوب قبل الآذان.
ولا يفوتني أن أتوقف بكل اعتزاز عند كلمات الأستاذ أنس الشقفة، رئيس الهيئة الإسلامية الفخري،
وكذلك الأخ العزيز المهندس مضر خوجه، الأمين العام لغرفة التجارة العربية النمساوية،
والأخت الزميلة الدكتورة لما حميش،
والأخ العزيز مقبول الرفاعي،
وإلى جميع من تكرّموا بالحديث عني بكلماتٍ أراها أكبر من استحقاقي، لكنها تعبّر عن نُبل قائلها وصفاء محبّته.
كما لا يفوتني أن أتقدّم بخالص الشكر والامتنان إلى إخوتي وزملائي في الجمعية الطبية الأوروبية العربية، على ما غمروني به من تهانٍ وتبريكات صادقة عبر وسائل التواصل، ولا سيما عبر الواتساب، والتي كان لها بالغ الأثر في نفسي.
كما أعبّر عن تقديري العميق لكل الإخوة والأصدقاء الذين لم يتمكنوا من الحضور، لكنهم شاركوني هذه اللحظة بمحبتهم الصادقة، من خلال رسائلهم وفيديوهاتهم التي وصلتني، فكانت حاضرةً في القلب، ومكمّلةً لفرحة اللقاء، ومؤكدةً أن المسافات لا تستطيع أن تُباعد بين القلوب الصادقة.
كما أتوجه بأسمى عبارات الشكر والعرفان إلى أفراد عائلتي الكريمة، الذين كانوا السند الحقيقي في هذه المسيرة الطويلة، وشاركوني بصبرهم ومحبتهم كل ما حملته من انشغال وتحديات.
وأخصّ بالشكر شريكة العمر أم الحسن، التي تحمّلت انشغالي في هذه الأعمال بروحٍ عظيمة من الصبر والدعم، فكانت الركيزة الثابتة التي أستند إليها.
كما أعبّر عن امتناني لبنتي العزيزتين ولابني الدكتور حسن، الذي وقف إلى جانبي على الدوام، وكان نعم العون والسند.
إن ما قدّمتموه جميعاً لم يكن عملاً تنظيمياً فحسب، بل كان رسالة حبٍّ صادقة، أعتزّ بها، وأحملها وساماً في قلبي قبل أن تكون في مسيرتي.
وإلى كل من شارك وحضر من الإخوة والأصدقاء، ولا سيما رؤساء الجمعيات العربية في فيينا، أقول: حضوركم كان وساماً أعتز به.
وكما قال ونستون تشرشل:
“إنها ليست النهاية، ولا حتى بداية النهاية، لكنها ربما تكون نهاية البداية.”
وإنني أرى في هذا المعنى امتداداً طبيعياً لهذه اللحظة؛ فهي ليست ختام مسيرة، بل تحولٌ في فصولها، وبداية مرحلةٍ أكثر عمقاً في الالتزام والعطاء.
أسأل الله أن يتقبّل منا ومنكم صالح الأعمال، وأن يجعل ما نقدّمه خالصاً لوجهه الكريم، وأن يعلّمنا ما ينفعنا، وينفعنا بما علّمنا، ويجعل الخير طريقنا والدافع الدائم لمسيرتنا.
ختاماً، أقول:
إن هذا التكريم، بكل ما حمله من محبة، لا أراه نهاية محطة، بل بداية عهدٍ جديدٍ من المسؤولية، يدعوني لأن أكون أكثر وفاءً لما آمنت به، وأكثر التزاماً برسالة الإنسان في خدمة الإنسان.
فلكم جميعاً… محبتي التي لا تُختصر، وامتناني الذي لا يُقال كله، لكنه يُحس ولاينسى .
د. تمام كيلاني
