أطلق السودان نداءً عاجلاً إلى مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة مطالباً بإعداد برنامج استجابة طارئة يواكب الأوضاع الاستثنائية التي تمر بها البلاد، ويوفر دعماً لوجستياً وفنياً سريعاً لإعادة بناء القدرات الوطنية في مجال مكافحة المخدرات، بعد الأضرار الجسيمة التي لحقت بالبنية التحتية الرقابية نتيجة التدمير الذي طال مؤسسات الدولة خلال السنوات الأخيرة.
وجاء هذا المطلب في بيان ألقاه السفير مجدي أحمد مفضل، المندوب الدائم للسودان لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، أمام الدورة التاسعة والستين للجنة المخدرات المنعقدة في فيينا خلال الفترة من 9 إلى 13 مارس 2026، حيث أكد أن بلاده، رغم التحديات الأمنية والإنسانية المعقدة، ما تزال متمسكة بتعزيز التعاون الدولي باعتباره السبيل الأكثر فاعلية لمواجهة آفة المخدرات والجريمة المنظمة.
وأوضح السفير أن استمرار تمرد مليشيا الدعم السريع منذ نحو ثلاثة أعوام أدى إلى تقويض جزء كبير من البنية المؤسسية المعنية بالرقابة على المخدرات، بعد تعرض عدد من المؤسسات الحيوية للنهب والتخريب، من بينها الإدارة العامة لمكافحة المخدرات والمجلس القومي للأدوية والسموم، إضافة إلى تدمير المختبرات الفنية ومراكز العلاج والتأهيل.
وحذر من أن البيئة المضطربة التي أفرزها النزاع المسلح قد تفتح المجال أمام شبكات الجريمة المنظمة لتعزيز نشاطها، خاصة مع انتشار الأسلحة المتطورة واحتمالات تسربها إلى دوائر الاتجار غير المشروع بالمخدرات، الأمر الذي يعزز الروابط الخطرة بين النزاعات المسلحة والاقتصاد الإجرامي العابر للحدود.
ورغم هذه الظروف القاسية، أشار مفضل إلى أن الأجهزة الأمنية السودانية تمكنت من تحقيق نتائج ملموسة على الأرض، حيث ضبطت كميات كبيرة من الترامادول والكوكايين والحشيش الأفغاني، كما نجحت في تفكيك معمل لتصنيع أقراص الكبتاغون في مدينة الجيلي عقب استعادتها من سيطرة المتمردين.
واختتم السفير السوداني كلمته بالتأكيد على أن السودان يتطلع إلى دعم دولي عاجل يعيد بناء قدراته المؤسسية ويعزز منظومة الرقابة والمكافحة، مشدداً على أن مواجهة المخدرات لم تعد مسؤولية وطنية فحسب، بل معركة مشتركة تتطلب تضامناً دولياً حقيقياً لحماية المجتمعات من أخطارها المتنامية
