في أجواءٍ رمضانيةٍ عامرة بالمحبة والتآلف، شارك السفير محمد نصر، سفير جمهورية مصر العربية لدى النمسا والمندوب الدائم لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية في فيينا، أبناء الجالية المصرية إفطارهم الرمضاني في مقر النادي المصري، برئاسة الأستاذ خالد حسين، وبحضور المستشار محمد البحيري قنصل مصر، والدكتور خالد ابوشنب ، و وفد من كنيسة عذراء الزيتون المصرية الأرثوذكسية القمص أبراهيم و و المهندس نادر سعد و المهندس وديع داوود الأستاذ سامي مرسي وأعضاء مجلس إدارة النادي، وجمعٍ من أبناء الجالية من الشباب والسيدات والأسر.
جاء اللقاء متزامنًا مع ذكرى العاشر من رمضان، التي تتقاطع في الوجدان المصري مع ملحمة حرب أكتوبر، لتتحول مائدة الإفطار إلى مساحةٍ تستعيد فيها الذاكرة الوطنية معناها، وتُستحضر فيها قيمة التضحية والإرادة التي صنعت نصرًا سيظل محفورًا في التاريخ.
قال السفير محمد نصر في كلمته
نجتمع اليوم على مائدةٍ واحدة، في شهرٍ يُعلّمنا أن الصوم ليس امتناعًا عن الطعام فحسب، بل تمرينٌ يومي على تهذيب الإرادة.
وفي العاشر من رمضان نتذكر أن الإرادة حين تتصل بالإيمان تصبح قوةً قادرة على تغيير مجرى التاريخ.
إن ذكرى حرب أكتوبر ليست صفحةً عسكريةً في كتاب الماضي، بل درسٌ أخلاقيٌّ متجدد
أن الأوطان تُصان بالعمل، وتُبنى بالعلم، وتبقى بوحدة أبنائها.
وجودكم هنا، أسراً وشبابًا، مسلمين ومسيحيين، هو الصورة الأصدق لمصر التي نعرفها
وطنٌ يتّسع للجميع، ويقوى بتنوعه، ويعلو بتكاتفه.
وأنتم في الخارج لستم بعيدين عن الوطن؛ أنتم امتداده الطبيعي، تحملون اسمه في سلوككم، وفي نجاحاتكم، وفي صورتكم الحضارية أمام المجتمع النمساوي والدولي. مسؤوليتنا مشتركة: أن نقدّم نموذجًا يُعبّر عن تاريخ مصر العريق، ويواكب في الوقت ذاته تطلعاتها الحديثة.
رمضان نتعلّم منه الصبر، وفي العاشر من رمضان نتعلّم أن الصبر إذا اقترن بالتخطيط والعمل يتحول إلى نصر. فلنجعل من هذه القيم منهجًا دائمًا في حياتنا، ولتكن وحدتنا هي رسالتنا الأوضح إلى العالم.”
واختتم السفير كلمته بتجديد التهنئة بشهر رمضان المبارك، متمنيًا أن يعيده الله على مصر وأبنائها في الداخل والخارج بمزيد من الاستقرار والازدهار
من جانبه، ألقى الدكتور خالد أبو شنب، الملحق الثقافي ومدير مكتب مصر للعلاقات الثقافية والتعليمية، كلمةً أكد فيها أن استحضار ذكرى العاشر من رمضان في سياقٍ رمضانيٍ جامع يربط بين الوعي بالتاريخ وبناء المستقبل، مشددًا على دور الجاليات المصرية في الخارج كجسور حضارية وثقافية تعكس صورة مصر الحديثة، بقيمها وتنوعها وعمقها الحضاري.
كما ألقى القس كلمةً بهذه المناسبة، عبّر فيها عن اعتزازه بالمشاركة في هذا اللقاء الذي يجمع أبناء الوطن الواحد على مائدة واحدة، معتبرًا أن العاشر من رمضان ليس مجرد ذكرى عسكرية، بل درسٌ في الإيمان المشترك والقدرة على تجاوز التحديات بروحٍ جماعية، وأن وحدة المصريين في الداخل والخارج هي الضامن الحقيقي لقوة الوطن.
بدوره، رحّب الأستاذ خالد حسين، رئيس النادي المصري، بالسفير والحضور، مؤكدًا أن النادي سيظل بيتًا مفتوحًا لكل أبناء الجالية، ومنصةً لتعزيز الروابط الوطنية والاجتماعية. وأشار إلى أن إحياء ذكرى العاشر من رمضان في هذا الإطار الأسري يعمّق ارتباط الأجيال الجديدة بتاريخ وطنهم، ويمنحهم وعيًا بهويتهم وهم يعيشون خارج حدوده الجغرافية.
وقد ساد اللقاء جوٌّ من الألفة وتبادل أطراف الحديث في ودٍّ واحترام، حيث امتزج البعد الروحي لشهر رمضان بعمق المناسبة الوطنية، في مشهدٍ عكس صورة مصر المتسامحة المتماسكة، التي يحملها أبناؤها معهم أينما كانوا.
هكذا، لم يكن الإفطار مجرد مناسبة اجتماعية، بل لحظة تأملٍ جماعي في معنى الوطن، وفي قدرة الذاكرة المشتركة على توحيد القلوب، وفي أن العاشر من رمضان سيبقى، في الوعي المصري، عنوانًا لإرادةٍ انتصرت… ولأمةٍ تعرف كيف تصوغ من الصوم صبرًا، ومن الصبر نصرًا

