حين تتحول الدبلوماسية إلى لغة جمال… فيينا تحتفي بالروح المصرية في أمسية استثنائية

فيينا دعاء أبوسعدة

0 11

في واحدة من أكثر الأمسيات الثقافية أناقة وثراء في العاصمة النمساوية فيينا، نجحت سفارة جمهورية مصر العربية في تقديم نموذج مختلف للدبلوماسية الثقافية نموذج لا يكتفي بعرض الهوية المصرية، بل يعيد إنتاجها بصيغة معاصرة تتقاطع فيها الحرفة بالفن، والتراث بالحداثة، والجمال بالوعي الحضاري.

فقد أقام السفير محمد نصر المندوب الدائم لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية وحرمه السيدة مروة المسلماني، بالتعاون مع المجلس المصري للأزياء والتصميم برئاسة سوزان ثابت، حفل استقبال رفيع المستوى خصص للاحتفاء بإبداعات نخبة من المصممين والحرفيين المصريين، في أمسية بدت أقرب إلى بيان ثقافي مصري مكتوب بلغة الذوق الرفيع.

ومنذ اللحظات الأولى للحفل، الذي احتضنه مقر السفارة المصرية في فيينا، بدا واضحا أن الحدث يتجاوز فكرة العرض التقليدي للأزياء والحرف، ليطرح رؤية أعمق حول مكانة الإبداع المصري بوصفه امتدادا لذاكرة حضارية قادرة على إعادة تعريف نفسها داخل الفضاء العالمي دون أن تفقد جذورها.

وشهدت الأمسية حضورا دبلوماسي وثقافي وفني بارزا من شخصيات نمساوية وعربية ودولية، حيث تحول المكان إلى مساحة تفاعلت فيها تفاصيل الهوية المصرية مع حس الجمال الأوروبي في مشهد عكس ثقة ثقافية هادئة لا تحتاج إلى المبالغة كي تفرض حضورها.

وبرز الحضور اللافت للسيدة مروة المسلماني التي أضفت على الأمسية روحا خاصة جمعت بين الرقي الإنساني والحضور الثقافي الواعي، لتبدو المناسبة وكأنها امتداد لفكرة تؤمن بأن الدبلوماسية الحديثة لم تعد تقاس فقط بلغة السياسة، بل أيضا بقدرتها على تقديم صورة إنسانية وجمالية متكاملة عن الوطن.

وفي كلمتها خلال الحفل، رحبت السيدة مروة المسلماني بالحضور والمشاركين، مؤكدة أهمية دعم المبدعين المصريين بوصفهم سفراء للهوية الثقافية المصرية في العالم، كما وجهت الشكر إلى مكتب مصر للطيران في فيينا لرعايته المناسبة ومساهمته في إنجاح هذه الأمسية الراقية.

ولعل ما منح الحدث فرادته الحقيقية، أنه لم يقدم الإبداع المصري كفولكلور بصري، بل كقوة ناعمة تمتلك وعي جمالي حديث، قادرا على تحويل الخامات التقليدية والتفاصيل الحرفية إلى خطاب ثقافي معاصر يحمل ملامح مصر الجديدة مصر التي تدرك أن الفن ليس ترفا، بل أحد أكثر أشكال الحضور الوطني عمقا وتأثيرا.

هكذا، بدت الأمسية المصرية في فيينا أكثر من مجرد احتفاء بالأزياء والتصميم كانت احتفاء بفكرة مصر نفسها… حين تختار أن تتحدث إلى العالم بلغة الجمال

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.