من المواد الخام إلى المنتج الوطني… سابك تؤسس لمرحلة صناعية جديدة في قطاع الإطارات بالمملكة
فيينا دعاء أبوسعدة
في سياق التحول الهيكلي الذي تشهده المملكة العربية السعودية نحو اقتصادٍ صناعي متكامل، سجّلت الشركة السعودية للصناعات الأساسية «سابك» حضوراً نوعياً في منتدى القطاع الخاص التابع لـصندوق الاستثمارات العامة 2026، عبر توقيع اتفاقية استراتيجية تُعدّ الأولى من نوعها لتوريد المواد الخام اللازمة لتصنيع الإطارات محلياً، في خطوة تعكس انتقال الصناعة الوطنية من أطراف سلسلة القيمة إلى قلبها.
الاتفاقية، الموقعة مع المشروع المشترك بين الصندوق وشركة بيريللي، تنص على توريد مطاط البولي بوتادين والكربون الأسود لإنتاج 3.5 مليون إطار سنوياً داخل المملكة. غير أن دلالتها تتجاوز الأرقام؛ فهي تمثل إعادة تموضع للصناعة السعودية ضمن منظومة التصنيع العالمي، من خلال بناء قاعدة متقدمة للمدخلات الاستراتيجية في قطاع السيارات، وتعزيز أمن سلاسل الإمداد، وتقليص فجوة الاعتماد على الواردات.
وقد جرى توقيع الاتفاقية في اليوم الأول من المنتدى بالرياض، إيذاناً بإطلاق مرحلة صناعية جديدة داخل مصنع يُقام في مجمع الملك سلمان للسيارات بمدينة الملك عبد الله الاقتصادية.
ويُرتقب أن يشهد المشروع إطلاق علامة تجارية سعودية متخصصة في إطارات سيارات الركاب، إلى جانب إنتاج إطارات «بيريللي»، بما يؤسس لنظام صناعي مزدوج يجمع بين الخبرة العالمية والهوية الوطنية.
وتتسق هذه الخطوة مع مستهدفات رؤية السعودية 2030، التي تنطلق من فلسفة إعادة تعريف دور رأس المال السيادي بوصفه أداة تمكين صناعي، لا مجرد مستثمر مالي.
فالمنتدى في دورته الرابعة لم يكن منصة لقاء فحسب، بل مختبراً لإعادة هندسة العلاقة بين القطاعين العام والخاص، وبيئةً لصياغة شراكات قائمة على نقل المعرفة، وتعميق المحتوى المحلي، وتحفيز سلاسل القيمة المتقدمة.
إن ما تحقق لا يقتصر على توقيع اتفاقية توريد، بل يعكس تحوّلاً في منطق التنمية ذاته
من تصدير المواد الخام إلى تصنيعها، ومن استيراد المنتج النهائي إلى بناء قدرته محلياً.
إنها خطوة تُرسّخ مفهوم السيادة الصناعية، وتضع المملكة على مسارٍ تتكامل فيه الرؤية مع التنفيذ، والاستثمار مع الإنتاج، ليصبح التصنيع رافعة استراتيجية لاقتصاد أكثر تنوعاً واستدامة
