مؤسسة رسالة السلام العالمية تفتح آفاق تعاون فكري مع حزب مجري بارز لنشر ثقافة التعايش  

بودابست دعاء أبوسعدة

0 12

في لحظةٍ يتقاطع فيها الفكر مع الجغرافيا، وتتحرر فيها الكلمة من حدودها الضيقة لتخاطب الإنسان بوصفه قيمةً كونية، التقى وفد مؤسسة رسالة السلام العالمية بالأستاذة صابرين مجدي خليل، القيادية بحزب Two-Tailed Dog Party، أحد أقوى الأحزاب اليسارية وأكثرها حضورًا وتأثيرًا في المشهد السياسي بدولة المجر، في لقاءٍ تجاوز الطابع البروتوكولي ليؤسس لحوار إنساني عميق، تتجاور فيه الفلسفة مع السياسة، والدين مع الضمير، والاختلاف مع التعايش.

ترأس الوفد الكاتب الصحفي مجدي طنطاوي، المدير العام لمؤسسة رسالة السلام العالمية، وضم في عضويته كلًا من الدكتور جرجس عوض الأمين العام للمؤسسة، والباحث محمد فتحي الشريف عضو مجلس المؤسسة، والدكتور محمد يحيى غيدة مسؤول العلاقات الخارجية، إلى جانب مديري المؤسسة في النمسا وشرق أوروبا الكاتب القدير بهجت العبيدي ، والكاتبة دعاء أبو سعدة، في حضور يعكس اتساع الامتداد الجغرافي والفكري للمؤسسة، وتنوع أدواتها الثقافية والإبداعية.

وخلال اللقاء، عرض الأستاذ مجدي طنطاوي المشروع الفكري للمفكر العربي الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي، بوصفه مشروعًا تحريريًا للعقل الديني، ينطلق من إعادة قراءة النص الديني قراءةً أخلاقية إنسانية، تعيد الاعتبار للقيم الإلهية الكبرى، وتحرر الإيمان من هيمنة التفسير المتشدد، ومن توظيف الدين في صناعة الصراع والكراهية. 

كما استعرض أهداف مؤسسة رسالة السلام العالمية، مؤكدًا دورها في ترسيخ قيم التعايش، ونشر الوعي الديني المستنير، وبناء خطاب فكري يواجه التطرف بالحجة والعقل، لا بالإقصاء أو العنف.

ومن جانبه، تناول الأستاذ مجدي طنطاوي بالشرح طبيعة الدور الذي تضطلع به المؤسسة على الساحة الفكرية والثقافية، باعتبارها فاعلًا معرفيًا يسعى إلى بناء خطاب إنساني جامع، يتجاوز ثنائيات الشرق والغرب، والدين والسياسة، ليؤسس لوعي جديد يرى في الإنسان غايةً لا وسيلة، وفي الاختلاف مصدرًا للثراء لا سببًا للصدام. 

وقد قام الدكتور محمد يحيى غيدة بترجمة الحوار من الإنجليزية إلى العربية، محافظًا على عمق المعنى وروح الفكرة، لا على ظاهر الألفاظ فحسب.

وفي مداخلته الفكرية، قدّم الدكتور محمد يحيى غيدة قراءة مقارنة بين فكر المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي وفكر المصلح الديني الأوروبي مارتن لوثر، موضحًا أوجه التلاقي بين المشروعين من حيث الجرأة المعرفية، والدعوة إلى تحرير العلاقة بين الإنسان والدين من سلطة التفسير المغلق، واصفًا الشرفاء بـ «مارتن لوثر العرب»، لما يحمله مشروعه من دعوة جريئة لتجديد الخطاب الديني، والعودة إلى جوهر القيم الإلهية بعيدًا عن التشدد والانغلاق وقداسة التراث غير النقدي.

واختتم الباحث محمد فتحي الشريف اللقاء باستعراض شامل لأبعاد المشروع الفكري للأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي، مؤكدًا أنه يمثل رؤية إصلاحية متكاملة، لا تقتصر على السياق العربي فحسب، بل تمتلك من العمق والمرونة ما يجعلها قادرة على التفاعل مع الأسئلة الكبرى للعالم المعاصر، وجديرة بالدعم والتبني على المستويين العربي والدولي.

وفي ختام اللقاء، اتفق الطرفان —الأستاذ مجدي طنطاوي والأستاذة صابرين مجدي خليل على مواصلة التنسيق وفتح آفاق جديدة للتعاون المشترك، والعمل سويًا على نشر أهداف مؤسسة رسالة السلام العالمية، بما يسهم في ترسيخ ثقافة الحوار وبناء جسور التفاهم بين الشعوب والثقافات. 

كما تم الاتفاق على عقد لقاء موسع خلال شهر مايو المقبل مع قيادات الحزب، يتضمن تنظيم لقاءات وندوات ميدانية مع المواطنين المجريين، لطرح رسالة السلام بوصفها مشروعًا إنسانيًا كونيًا، يؤمن بأن السلام يبدأ من إصلاح الفكرة، وأن الكلمة الواعية حين تصدر من ضمير حي، قادرة على أن تكون أكثر تأثيرًا من كل أشكال العنف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.