المغرب يدعو من فيينا إلى هندسة أمن أورومتوسطي جديد ويؤكد: الحكم الذاتي هو الحل الوحيد للنزاع حول الصحراء  

فيينا دعاء أبوسعدة

0 17

وجّه المغرب رسالة سياسية قوية خلال الدورة الـ32 لمجلس وزراء منظمة الأمن والتعاون في أوروبا (OSCE)،

 مؤكداً أن الأمن الأوروبي لا يمكن فصله عن استقرار الضفة الجنوبية للمتوسط، وداعياً إلى بناء تحالف استراتيجي أورومتوسطي يُعيد تشكيل مقاربة الأمن الإقليمي في ظل التحديات المتصاعدة.

السفير عز الدين فرحان، المندوب الدائم للمملكة المغربية لدى المنظمات الدولية في فيينا، شدّد في كلمته على أهمية “روح هلسنكي” التي تشكل اليوم بعد خمسين عاماً مرجعية حية لإعادة التفكير في منظومة الأمن القاري،

 مؤكداً أن التوترات المتنامية في الساحل والشرق الأوسط والمجال المتوسطي تفرض مقاربة جماعية جديدة تتجاوز الحلول الدفاعية التقليدية.

وفي ملف الصحراء المغربية، أبرز السفير فرحان أن قرار مجلس الأمن رقم 2797 (الصادر في 31 أكتوبر 2025) جاء ليحسم بشكل صريح في معايير الحل، حيث “كرّس مبادرة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب باعتبارها الأساس الوحيد والحصري لأي عملية تفاوضية”،

 داعياً الجزائر إلى الانخراط الجاد في المسار الأممي وفق منطق الواقعية والتوافق.

وشدّد على أن الحل السياسي الواقعي، المبني على سيادة المغرب ووحدة أراضيه، هو المدخل الوحيد لتنقية المناخ الإقليمي وضمان الاستقرار في غرب المتوسط.

القضية الفلسطينية: موقف ثابت ورؤية واضحة

وفي سياق حديثه عن الأوضاع المتوترة في الشرق الأوسط، نقل السفير رسالة جلالة الملك محمد السادس إلى لجنة الأمم المتحدة المعنية بحقوق الشعب الفلسطيني، والتي جدد فيها التزام المغرب الثابت بدعم حلّ الدولتين وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

وأشار إلى أن المغرب عزّز هذا الالتزام باستضافته، بالشراكة مع هولندا، الاجتماع الخامس للتحالف العالمي لتنفيذ حلّ الدولتين، دعماً للدينامية السياسية التي تقودها المملكة العربية السعودية وفرنسا لإحياء أفق السلام.

الأمن الأورومتوسطي: مصير مشترك لا يعترف بالحدود

السفير فرحان أكد أن التحديات العابرة للحدود من الإرهاب إلى الهجرة غير النظامية والجريمة المنظمة والتغير المناخي 

تجعل من “الأمن الأورومتوسطي وحدة جغرافية وسياسية لا يمكن تجزئتها”، 

مضيفاً أن أي اختلال في جنوب المتوسط ينعكس مباشرة على استقرار أوروبا، وأن تعزيز الثقة والتعاون المشترك بات أمراً وجودياً لسلام القارتين.

ودعا إلى إدماج شركاء الجنوب كفاعلين رئيسيين في هندسة الأمن الأوروبي الجديد، قائلاً: “لا يمكن أن نتصور أوروبا مستقرة دون متوسط مستقر، ولا متوسطاً آمناً دون شراكة أورومتوسطية حقيقية”.

واختتم السفير فرحان مداخلته بتجديد استعداد المملكة للمساهمة الفعالة في كل المبادرات الرامية إلى تعزيز الأمن، وترسيخ الحوار، وتطوير شراكة متوازنة ودينامية بين ضفتي المتوسط، 

مؤكداً أن المغرب سيظل شريكاً بنّاءً وداعماً قوياً لأي مقاربة تعيد الاعتبار لروح هلسنكي وتستشرف أمن المستقبل

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.