في إطار الاجتماع الدوري لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية المنعقد حاليًا في مقر الأمم المتحدة في فيينا، عقد السيد رافاييل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA)، مؤتمرًا صحفيًا استعرض فيه أهم التطورات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، بالإضافة إلى قضايا أخرى تشغل الوكالة في سياق التحقق والمراقبة النووية.
البرنامج النووي الإيراني: تطورات رئيسية وتحديات مستمرة
في بداية المؤتمر، تحدث السيد غروسي عن البرنامج النووي الإيراني وأكد على أهمية التعاون المستمر بين الوكالة وإيران في مسعى لتحقيق الشفافية والالتزام بمعايير ضمانات عدم انتشار الأسلحة النووية. أشار إلى أن الوكالة تابعت زيادة المخزون الإيراني من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60% U-235، وذكر أن الوكالة بدأت في التحقق من الإجراءات التي اتخذتها إيران لوقف زيادة هذا المخزون.
وأضاف غروسي أنه في الاجتماعات الأخيرة التي جرت في طهران في 14 نوفمبر 2024، تم التباحث حول إمكانية إيران عدم توسيع مخزوناتها من اليورانيوم المخصب، مشيرًا إلى أن إيران بدأت تنفيذ إجراءات تمهيدية لتقليل هذا المخزون في منشآت فوردو ونطنز.
الالتزامات النووية الإيرانية والتحديات المتبقية
أشار المدير العام إلى أن إيران توقفت عن تنفيذ التزاماتها النووية بموجب الاتفاق النووي (JCPOA) منذ أكثر من ثلاث سنوات، بما في ذلك تعليق العمل بالبروتوكول الإضافي. وأكد أن هذا التوقف أثر على قدرة الوكالة في الحفاظ على استمرارية المعرفة فيما يتعلق بإنتاج وتخزين المواد النووية، مما يزيد من التحديات في التحقق الكامل والشفاف.
كما تناول غروسي تقرير الوكالة بشأن الضمانات النووية، مشيرًا إلى أن إيران تدعي أنها قد أعلنت جميع المواد النووية المطلوبة بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT)، ولكن الوكالة اكتشفت جزيئات يورانيوم من أصل صناعي في مواقع غير معلنة داخل إيران، وهو أمر يتطلب تحقيقًا مكثفًا لتحديد مواقع هذه المواد.
الآفاق المستقبلية والتعاون المستمر
أعرب غروسي عن تفاؤله بالحوار المستمر بين الوكالة وإيران، مشيرًا إلى أن الوكالة تتطلع إلى استمرار المحادثات التقنية مع إيران لضمان التزامها بالمعايير الدولية، ولتسوية القضايا العالقة في أقرب وقت ممكن.
وفيما يتعلق بالضمانات النووية، أكد المدير العام على أهمية التعاون الوثيق بين الوكالة وإيران لحل القضايا المتبقية المتعلقة بتخصيب اليورانيوم وأجهزة الطرد المركزي. كما أشار إلى أن إيران وافقت على تعيين مفتشين إضافيين من الوكالة لتدعيم عمليات التحقق النووي، مما يمثل خطوة إيجابية نحو تعزيز الشفافية في البرنامج النووي الإيراني.
الاستمرار في العمل الجماعي
في الختام، شدد غروسي على ضرورة التعاون الدولي المستمر لمواجهة التحديات المتعلقة بالانتشار النووي، مشيرًا إلى أن الوكالة ستواصل عملها من أجل ضمان سلامة وأمن البرنامج النووي العالمي، مع احترام القوانين الدولية المتعلقة بعدم انتشار الأسلحة النووية.
