من رماد الحرب إلى نداء العدالة: سفير السودان في فيينا يطالب أوروبا بكسر الصمت والضغط على داعمي التمرد
فيينا دعاء أبوسعدة
في خطابٍ تتقاطع فيه الدبلوماسية مع نداء الضمير الإنساني، وجّه سفير السودان لدى النمسا، السفير مجدي أحمد مفضل، دعوة صريحة إلى الاتحاد الأوروبي لمغادرة مربع الصمت، والاضطلاع بدورٍ أكثر فاعلية في ممارسة الضغط على مليشيا الدعم السريع المتمردة وداعميها الإقليميين، وعلى رأسهم دولة الإمارات العربية المتحدة، من أجل وقف أشكال الدعم العسكري واللوجستي والسياسي التي تُطيل أمد المأساة السودانية. وجدّد السفير، بوضوح لا لبس فيه، رفض السودان القاطع لأي دور للإمارات في مسارات تحقيق السلام، باعتبار أن السلام لا يُصاغ بأيدي من غذّوا الحرب.
وجاء ذلك خلال لقائه برئيسة لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان النمساوي، السيدة بيترا باير، حيث قدّم السفير قراءة شاملة لمشهدٍ سودانيٍّ يتأرجح بين جراح الحرب وإرادة النهوض.
وأشار إلى عودة أكثر من أربعة ملايين نازح ولاجئ إلى ديارهم منذ يناير 2025، في دلالة عميقة على توق الشعب إلى الاستقرار، كما لفت إلى عودة الحكومة إلى العاصمة الخرطوم، واستئناف نبض الحياة فيها، وتسيير أول رحلة ركاب داخلية من بورتسودان إلى مطار الخرطوم الدولي، كإشارة رمزية لانكسار العزلة وبدء ترميم الجغرافيا الوطنية.
واستعرض السفير كذلك مبادرة حكومة السودان للسلام التي قُدّمت إلى مجلس الأمن، مؤكداً أن هذه الخطوة تعبّر عن خيار الدولة الاستراتيجي في إنهاء الحرب عبر مسار سياسي مسؤول. غير أنّ هذا المسار، بحسب السفير، ما يزال يواجه تحديات جسيمة، في ظل استمرار الجرائم الممنهجة وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ترتكبها مليشيا الدعم السريع، واستخدامها لمرتزقة أجانب، في انتهاكٍ صارخ لكل القوانين والأعراف الدولية.
وفي بُعدٍ إنساني لا يقل عمقاً عن البعد السياسي، أعرب السفير عن أمله في أن يتجه الدعم الإنساني النمساوي في المرحلة المقبلة نحو دعم جهود التعافي وإعادة الإعمار، لا سيما في المشروعات الزراعية المروية، بوصفها ركيزة أساسية لاستعادة الأمن الغذائي وبناء سلامٍ مستدام، سلامٍ لا يُختزل في وقف إطلاق النار، بل يتجسد في إعادة الإنسان إلى أرضه، والزرع إلى حقله، والدولة إلى دورها الطبيعي
