مصر تتألق في فيينا: حضور أكاديمي مميز لطلاب الجامعات المصرية في الدورة 33 لمسابقة ويليم سي. فيس الدولية للتحكيم التجاري
فيينا دعاء أبوسعدة
في مدينة تجيد الإصغاء لصوت العقول قبل صخب العواصم، وتمنح للفكرة مساحتها لتكبر حتى تلامس العالم، جاءت فيينا هذا العام شاهدة على لحظة مصرية مختلفة؛ لحظة لا تقاس بحضور عابر، بل بعمق الرؤية التي تعيد تعريف معنى المنافسة، وتضع الإنسان في قلب المعادلة.
تحت رعاية وحضور السفير محمد نصر، سفير جمهورية مصر العربية لدى النمسا والمندوب الدائم لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، وبمتابعة مباشرة من الأستاذ الدكتور خالد أبو شنب، المستشار الثقافي ومدير مكتب مصر للعلاقات الثقافية والتعليمية في فيينا، استقبل المكتب وفدا طلابيا متميزا من ست جامعات مصرية، للمشاركة في الدورة الثالثة والثلاثين لعام 2026 من مسابقة Willem C. Vis International Commercial Arbitration Moot، من أهم وأعرق المنصات الدولية في مجال التحكيم التجاري.
وجاء هذا اللقاء تجسيدا لحرص الدولة المصرية على متابعة أبنائها في المحافل الدولية، ليس فقط من زاوية التمثيل الرسمي، بل من منظور إنساني واستراتيجي يعلي من قيمة الدعم المعنوي كركيزة أولى للنجاح. فقد تحول الاستقبال إلى مساحة حقيقية للحوار والتفاعل، حيث التقت الخبرة بالدافعية، والتوجيه بالطموح، في مشهد يعكس وعيا مؤسسيا بأن الاستثمار في الإنسان هو الطريق الأقصر نحو المستقبل.
وتشهد نسخة هذا العام من المسابقة مشاركة واسعة تصل إلى 420 فريقا من مختلف جامعات العالم، في بيئة تنافسية تجمع بين الصرامة الأكاديمية والتطبيق العملي، مع تناول موضوعات معاصرة دقيقة، من بينها تفسير قواعد التجارة الدولية (Incoterms) وإشكاليات تمويل الغير في التحكيم، بما يعكس التحولات المتسارعة في منظومة التجارة الدولية.
وضم الوفد المصري طلابا من جامعات عين شمس، القاهرة (بما في ذلك القسم الفرنسي IDAI)، الإسكندرية، الجامعة الألمانية بالقاهرة، والجامعة البريطانية في مصر، تحت إشراف نخبة من الأكاديميين والمدربين، من بينهم الدكتورة بسمة السن، والسيد أحمد محمد منصور، والسيد أحمد طارق، والمدربة حبيبة السيد، والأستاذة ملاك أشرف، بما يعكس تكاملا بين التأهيل الأكاديمي والتدريب العملي.
وفي كلمته، أكد الدكتور خالد أبو شنب أن هذا اللقاء يأتي في إطار التزام الدولة بدعم طلابها في المحافل الدولية، مشددا على أن الرهان الحقيقي هو على وعي هذه الأجيال وقدرتها على تمثيل مصر بصورة تليق بتاريخها القانوني وحضورها الدولي ، موضحا أن المكتب يضع كافة إمكاناته لخدمة الطلاب، علميا وإنسانيا، إيمانا بأن الدعم المعنوي يشكل حجر الأساس في مسارات التميز.
من جانبه، عبر السفير محمد نصر عن اعتزازه بالمستوى الذي يقدمه الطلاب المصريون، مؤكدا أن هذه المشاركة ليست مجرد منافسة، بل تجربة تأسيسية تصقل الشخصية المهنية وتفتح آفاقا أوسع للاندماج في البيئة القانونية الدولية ، مشيرا إلى أن مصر تضع ثقتها الكاملة في عقول أبنائها وقدرتهم على الحضور المؤثر عالميا.
وقد أتاح اللقاء للطلاب فرصة طرح تساؤلاتهم حول آفاق العمل في مجال التحكيم الدولي ومسارات التميز المهني، حيث دار نقاش ثري اتسم بالعمق والانفتاح، شاركت فيه المستشارة رضوى خليل، المسؤول القانوني بالسفارة، مقدمة رؤى تطبيقية تعزز من إدراك الطلاب لتحديات الواقع المهني.
ولم يكن الأثر الأبرز لهذا اللقاء في الكلمات وحدها، بل فيما تركه من صدى إنساني عميق؛ إذ عبر الطلاب عن فرحة غامرة بلقاء السفير والمستشار الثقافي، فرحة تجاوزت حدود المناسبة لتتحول إلى دفعة نفسية حقيقية أشعلت في نفوسهم حماسا متجددا، ورسخت لديهم يقينا بأن الطريق إلى النجاح يبدأ بايمان صادق ودعم واع .
هكذا، بدا اللقاء أكثر من مجرد استقبال رسمي؛ كان لحظة بناء معنوي، ونقطة انطلاق جديدة في مسار شباب يحملون على عاتقهم حلم التميز، مدفوعين بثقة وطن يرى فيهم مستقبله، ويمنحهم ما يكفي من الإيمان ليصنعوا الفارق



