قيادة جديدة في فيينا… مونيكا جوما على رأس مكتب الأمم المتحدة للمخدرات والجريمة
فيينا دعاء أبوسعدة
في خطوة تعكس تحولات متجددة في بنية القيادة داخل المنظومة الدولية، أعلن أنطونيو غوتيريش، الأمين العام لـالأمم المتحدة، تعيين الدبلوماسية الكينية مونيكا كاثينا جوما مديرةً تنفيذيةً لـمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، ومديرةً عامةً لـمكتب الأمم المتحدة في فيينا، لتتولى بذلك واحدة من أكثر المسؤوليات حساسية في منظومة العمل الدولي المعني بمكافحة الجريمة المنظمة وتعزيز سيادة القانون على المستوى العالمي.
ويأتي هذا التعيين خلفاً للدبلوماسية المصرية غادة فتحي والي، التي قادت المكتب خلال مرحلة معقدة اتسمت بتشابك التحديات الأمنية والاقتصادية العابرة للحدود،
حيث أعرب الأمين العام عن تقديره العميق لما قدمته من خدمة مخلصة وإسهام مؤثر في ترسيخ دور المكتب داخل منظومة الأمم المتحدة.
كما وجّه غوتيريش الشكر إلى جون براندولينو،
مدير قسم شؤون المعاهدات في المكتب، الذي يواصل أداء مهامه مديراً تنفيذياً بالإنابة ومديراً عاماً بالإنابة لمكتب الأمم المتحدة في فيينا إلى حين تسلّم جوما مهامها رسمياً.
وتحمل جوما إلى منصبها الجديد مسيرة مهنية متعددة الأبعاد، تجمع بين الخبرة الدبلوماسية والقيادة الاستراتيجية والعمل الأكاديمي.
فهي تشغل حالياً منصب مستشارة الأمن القومي لرئيس كينيا وأمينة مجلس الأمن القومي منذ عام 2022، حيث اضطلعت بدور محوري في صياغة السياسات المرتبطة بالأمن القومي والتوازنات الإقليمية.
وقد شغلت قبل ذلك سلسلة من المناصب الوزارية الرفيعة في الحكومة الكينية، من بينها وزارات الطاقة والدفاع والخارجية، ما أتاح لها خبرة عملية في إدارة الملفات الاستراتيجية المعقدة التي تتقاطع فيها السياسة والأمن والتنمية.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، مثلت كينيا سفيرةً فوق العادة ومفوضة لدى إثيوبيا وجيبوتي، كما كانت الممثلة الدائمة لبلادها لدى الاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية ولجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأفريقيا، حيث أسهمت في تعزيز الحضور الأفريقي داخل دوائر صنع القرار الإقليمي والدولي.
ولا تنفصل مسيرتها السياسية عن خلفيتها الأكاديمية؛ إذ حصلت على درجة الدكتوراه في الفلسفة من جامعة أكسفورد في المملكة المتحدة، بعد أن نالت درجتي الماجستير والبكالوريوس في العلوم السياسية والإدارة العامة من جامعة نيروبي، ما أضفى على مسارها المهني بعداً فكرياً يجمع بين النظرية والتطبيق.
ويُنظر إلى تعيين جوما في فيينا بوصفه امتداداً لدور متنامٍ للقيادات الأفريقية داخل المنظومة متعددة الأطراف، في لحظة دولية تتعاظم فيها التحديات المرتبطة بالجريمة المنظمة والاتجار غير المشروع وتعقيدات الأمن العابر للحدود.
ومن المنتظر أن تتولى جوما مهامها في فيينا في مرحلة يتقاطع فيها الأمن الدولي مع أسئلة العدالة والتنمية، حيث لم تعد مكافحة الجريمة مجرد مهمة قانونية، بل باتت جزءاً من معادلة أوسع تسعى إلى حماية المجتمعات وتعزيز الاستقرار في عالم تتسارع فيه التحولات
