في فيينا… حين يلتقي وهج التأسيس بنور رمضان: السعودية تكتب فصلًا دبلوماسيًا من ذاكرة الدولة

فيينا – دعاء أبوسعدة

0 0

في مساءٍ فييناويٍّ أنيق، حيث تنعكس أضواء التاريخ على نهر الدانوب، وتتنفس المدينة إيقاعها الدبلوماسي الهادئ، تماهى البعد الروحي لشهر رمضان مع المعنى التاريخي ليوم التأسيس، في مشهدٍ جمع بين رمزية الزمان والمكان. 

وفي هذا السياق، أقامت سفارة المملكة العربية السعودية لدى النمسا حفل إفطار رسمي في ريتز كارلتون فيينا، برئاسة السفير الدكتور عبدالله طوله، سفير المملكة لدى النمسا وشرق أوروبا والمندوب الدائم لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، في أمسيةٍ امتزج فيها صفاء الروح بعمق الذاكرة الوطنية.

حضر الحفل السفراء العرب وسفراء الدول الإسلامية، وقادة مكاتب الأمم المتحدة، ورؤساء المنظمات الدولية في فيينا، يتقدمهم معالي المهندس هيثم الغيص الأمين العام لـمنظمة الدول المصدرة للبترول، والدكتور عبدالحميد الخليفة المدير العام ورئيس صندوق الأوبك للتنمية الدولية، إلى جانب رئيس الهيئة الإسلامية في النمسا السيد أوميت فورال، وعضو البرلمان النمساوي المهندس عمر الراوي، والأستاذة طرفة البغدادي. 

وقد عكس الحضور الرفيع مكانة المملكة في قلب الحراك الدولي، ودورها المؤثر في قضايا الطاقة والتنمية والحوار الحضاري.

وتزامنت الأمسية مع يوم التأسيس في 22 فبراير، وهو اليوم الذي أقرّه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود مناسبةً وطنية تخليدًا لذكرى تولي الإمام محمد بن سعود الحكم في الدرعية عام 1727م، إيذانًا بقيام الدولة السعودية الأولى. 

ولم يكن ذلك التأسيس مجرد لحظة سياسية عابرة، بل ولادة مشروع دولة أعاد صياغة معادلة الاستقرار في قلب الجزيرة العربية، ورسّخ مفهوم الوحدة بوصفه قاعدةً للعمران والأمن.

ومن وادي حنيفة، حيث استقر بنو حنيفة، إلى تأسيس الدرعية عام 1446م، ثم إلى لحظة التحول الكبرى عام 1139هـ/1727م، تشكّلت ملامح كيانٍ سياسي حمل في جوهره فكرة الدولة المستندة إلى الجذور والهوية. 

ومع تعاقب المراحل، وصولًا إلى توحيد المملكة الحديثة على يد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، ظل خيط التأسيس ممتدًا، يربط الماضي بالحاضر في معادلةٍ متوازنة بين الأصالة والتجدد.

هكذا بدا الإفطار السعودي في فيينا أكثر من مناسبة رمضانية؛ كان احتفاءً بالهوية، ورسالةً بأن الدولة التي تعرف تاريخها جيدًا تتقدم إلى العالم بثقةٍ ووعي. 

وبين دفء اللقاءات ورصانة الخطاب، تجلت صورة المملكة دولةً ضاربةً في عمق التاريخ، حاضرةً بقوة في الحاضر، وماضيةً بثبات نحو آفاقٍ أرحب من البناء والشراكة الدولية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.