فيينا تحتضن إعادة رسم ملامح العدالة الاستثمارية العالمية: مصر في قلب حوار إصلاح ( ISDS)

فيينا دعاء أبوسعدة

0 0

في لحظة مفصلية من تطور النظام الاقتصادي الدولي، تتجه الأنظار إلى العاصمة النمساوية فيينا، حيث تنعقد أعمال الدورة الرابعة والخمسين لمجموعة العمل الثالثة المعنية بإصلاح نظام تسوية المنازعات بين الدول والمستثمرين (ISDS)، التابعة للجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي، في محاولة جادة لإعادة صياغة التوازن الدقيق بين حماية الاستثمار وصون السيادة الوطنية.

وفي هذا السياق، أكدت الدكتورة إيمان منصور، مدير مركز تسوية منازعات المستثمرين، أن المشاركة المصرية في هذه الدورة تمثل امتدادا لدور فاعل ومتنام في صياغة مستقبل الحوكمة القانونية للاستثمار العالمي، مشيرة إلى أن الانخراط في هذه المناقشات لا يقتصر على الحضور، بل يعكس إسهاما حقيقيا في بناء منظومة أكثر عدالة وشفافية واستدامة.

وأوضحت أن وزارة الاستثمار والتجارة، ممثلة في الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، تعمل وفق رؤية متكاملة تستهدف تطوير بيئة استثمارية تنافسية، عبر تحديث الأطر التشريعية، وتعزيز كفاءة آليات تسوية المنازعات، بما يواكب التحولات المتسارعة في الاقتصاد الدولي، ويستجيب لتحدياته المعقدة.

وتكتسب أعمال مجموعة العمل الثالثة أهمية خاصة، باعتبارها منصة دولية رفيعة المستوى تناقش من خلالها قضايا جوهرية تمس بنية النظام القانوني للاستثمار، من بينها إنشاء آليات استئناف فعالة، وتعزيز الشفافية في الإجراءات، وتحقيق الاتساق في الأحكام، بما يعيد الثقة في نظام طالما وُجهت إليه انتقادات تتعلق بالتباين والغموض.

وأضافت منصور أن هذه المشاركة تتيح للدولة فرصة استراتيجية للمساهمة في بلورة القواعد الدولية الجديدة، بما يضمن إدماج أولوياتها الوطنية في صلب هذه الإصلاحات، وتحقيق معادلة متوازنة بين جذب الاستثمار وحماية الحق الأصيل للدولة في التنظيم.

وفي موازاة ذلك، يضطلع مركز تسوية منازعات المستثمرين بدور تنفيذي متقدم، من خلال تبني وتطوير آليات بديلة لتسوية المنازعات، وعلى رأسها الوساطة، بما يسهم في احتواء النزاعات قبل تصاعدها إلى مستويات دولية، ويعزز مناخ الثقة والاستقرار في البيئة الاستثمارية.

ولا تقتصر أهمية هذه المشاركة على بعدها القانوني، بل تمتد لتشمل أبعادا مؤسسية ومعرفية، حيث تسهم في نقل الخبرات الدولية، وبناء القدرات الوطنية، وتعزيز جسور التعاون مع مختلف الفاعلين الدوليين، بما يدعم توجهات الدولة نحو تنمية مستدامة قائمة على بيئة استثمارية مرنة وجاذبة.

هكذا، تبدو فيينا اليوم ليست مجرد مقر لانعقاد الاجتماعات، بل فضاء مفتوحا لإعادة التفكير في قواعد اللعبة الاستثمارية عالميا، حيث تسعى الدول، ومن بينها مصر، إلى صياغة مستقبل أكثر توازنا وعدالة في إدارة منازعات الاستثمار، بما يواكب طموحات التنمية ويستجيب لتعقيدات الواقع الدولي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.