في لحظة دولية بالغة الحساسية، وأمام الجلسة الاستثنائية لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ألقى سفير المملكة العربية السعودية في فيينا والمندوب الدائم لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، عبدالله طوله، بياناً باسم دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وانضمت إليه المملكة الأردنية الهاشمية والجمهورية العربية السورية، في موقفٍ جماعي عكس وحدة الصف وصلابة المرجعية القانونية.
البيان، الذي استهلّه بالتأكيد على تأييد ما أُلقي باسم المجموعة العربية، جاء في سياق تصاعدٍ إقليمي خطير، حيث أدان الهجمات الصاروخية الإيرانية التي استهدفت أراضي دول في المنطقة، واعتبرها انتهاكاً سافراً لسيادة الدول ومخالفة صريحة لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتصعيداً مرفوضاً يهدد الأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين.
وأوضح السفير أن هذه الاعتداءات لم تقف عند حدود الرسائل العسكرية، بل طالت المدنيين والأعيان المدنية، وأسفرت عن سقوط ضحايا وإصابات، وإلحاق أضرار جسيمة بالبنية التحتية، فضلاً عن تعطيل حركة الملاحة الجوية في أجواء عدد من دول المجلس، والتهديد بعرقلة الملاحة البحرية الدولية في مضيق هرمز، بما يحمله ذلك من تبعات اقتصادية عالمية واسعة النطاق تمس سلاسل الإمداد وأمن الطاقة.
وشدد البيان على أن ما جرى يمثل انتهاكاً واضحاً لحظر التهديد باستخدام القوة أو استخدامها ضد سلامة أراضي الدول واستقلالها السياسي، وفقاً للمادة (2/4) من الميثاق، مؤكداً تحميل الحكومة الإيرانية المسؤولية الكاملة عن هذه الأفعال، ورافضاً أي مبررات تُساق لتسويغها أو الالتفاف على قواعد الشرعية الدولية.
كما أكد أن المادة (51) من الميثاق لا يمكن توظيفها لتبرير أعمال هجومية تتنافى مع جوهر حق الدفاع المشروع.
وفي لغة جمعت بين الصرامة القانونية والعمق السياسي،
أعربت دول المجلس والدول المنضمة للبيان عن إدانتها الشديدة لاستهداف المدنيين، مؤكدة أن أمن الدول الشقيقة كلٌّ لا يتجزأ، وأن أي مساس بسيادة إحداها هو مساس مباشر بأمن المنطقة بأسرها. كما حذرت من العواقب الوخيمة لاستمرار هذا النهج التصعيدي الذي لا ينسجم مع مبادئ حسن الجوار، ولا مع الجهود التي بُذلت خلال الفترة الماضية لتيسير الحوار ومعالجة الخلافات بالوسائل السلمية.
وأكدت الدول تمسكها الراسخ بمقاصد ومبادئ الميثاق، مع احتفاظها بحقها الأصيل والكامل في الدفاع عن النفس وفق أحكام المادة (51)، وبما يتناسب مع طبيعة الاعتداء، ويتوافق مع قواعد القانون الدولي، لضمان حماية أراضيها وشعوبها والمقيمين فيها، وصون سيادتها وأمنها ومصالحها الوطنية.
وفي ختام البيان، دعت دول المجلس مجلس المحافظين إلى الاضطلاع بمسؤولياته الكاملة في مواجهة هذه التطورات الخطيرة، والعمل على احتواء الأزمة بما يكفل حماية الأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين، ويحول دون الانزلاق إلى مواجهات أوسع.
هكذا، من منبر فيينا، لم يكن البيان مجرد موقف سياسي عابر، بل إعادة تأكيد على أن الشرعية الدولية ليست خياراً انتقائياً،
وأن سيادة الدول خط أحمر، وأن أمن المنطقة مسؤولية جماعية لا تحتمل المغامرة أو الحسابات الضيقة
