تعاون دولي صارم في مواجهة عواصف المخدرات الاصطناعية… رسالة حاسمة من الهيئة الدولية لمراقبة المخدرات

فيينا دعاء أبوسعدة

0 0

في مؤتمر صحفي عُقد صباح اليوم بمقر مركز فيينا الدولي في العاصمة النمساوية فيينا، عرضت الهيئة الدولية لمراقبة المخدرات أبرز ما جاء في تقريرها السنوي لعام 2025، مؤكدة أن منظومة التعاون الدولي القائمة على الاتفاقيات الثلاث لمراقبة المخدرات

 أثبتت قدرتها على حماية صحة البشر والحد من الأضرار الاجتماعية والاقتصادية الناجمة عن الاتجار غير المشروع.

وخلال المؤتمر، شددت رئيسة الهيئة، البروفيسورة سيفيل أتاسوي، على أن التحديات المتسارعة، لا سيما انتشار المخدرات الاصطناعية والمؤثرات الأفيونية الجديدة، تفرض على الدول تعزيز التنسيق العابر للحدود، وتكثيف تبادل المعلومات الاستخبارية في الوقت الفعلي، وتطوير أدوات رقابية أكثر مرونة وفعالية.

وأكدت أن النظام الدولي لمراقبة المخدرات، المستند إلى

الاتفاقية الوحيدة للمخدرات لعام 1961،

واتفاقية المؤثرات العقلية لعام 1971،

واتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الاتجار غير المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية لعام 1988،

لا يقتصر على ضبط المواد ومنع تسريبها، بل يهدف أيضاً إلى ضمان توافرها للأغراض الطبية والعلمية، في إطار يحترم حقوق الإنسان ومبدأ التناسب وسيادة القانون.

أرقام تعكس فعالية المنظومة

استعرضت الهيئة خلال المؤتمر بيانات تشغيلية تعكس اتساع نطاق الرقابة والتنسيق الدولي في عام 2025، من بينها:

 • تبادل أكثر من 125 ألف معلومة استخبارية حكومية في الوقت الحقيقي بشأن عمليات ضبط وشحنات مشبوهة.

 • مراقبة عشرات الآلاف من شحنات السلائف الكيميائية عبر أنظمة الإخطار المسبق بالتصدير.

 • منع تسريب أطنان من مواد أولية للفنتانيل كان يمكن أن تتحول إلى مئات الملايين من الجرعات القاتلة.

 • استعراض آلاف التقديرات السنوية المتعلقة بالعقاقير المخدرة والمؤثرات العقلية لضمان توازن دقيق بين الإتاحة الطبية ومنع الانحراف إلى السوق غير المشروعة.

وأكدت الهيئة أن نظام التقديرات والتقييمات لا يزال يمثل إحدى قصص النجاح الهادئة في العمل متعدد الأطراف، إذ حافظ على انخفاض مستويات التسريب من القنوات المشروعة إلى غير المشروعة إلى حد كبير، وهو ما يعكس فعالية الامتثال الجماعي.

بين التحديات والعدالة الصحية

ولم يغفل المؤتمر الإشارة إلى التحدي الأخلاقي القائم في عدم المساواة في الحصول على مسكنات الألم الأفيونية في عدد من الدول منخفضة ومتوسطة الدخل، رغم كفاية الإمدادات العالمية. وأكدت الهيئة أن العدالة في الوصول إلى العلاج جزء لا يتجزأ من فلسفة نظام الرقابة الدولي.

كما تناول العرض الصحفي الاتجاهات الإقليمية الراهنة، من تصاعد تهريب الكوكايين إلى أوروبا، إلى انتشار الميثامفيتامين في شرق آسيا، واتساع نطاق الأسواق غير المشروعة في أفريقيا وأوقيانوسيا، في مشهد يعكس الطبيعة العابرة للقارات لمشكلة المخدرات.

رسالة المؤتمر: المسؤولية المشتركة

خلص المؤتمر إلى تأكيد أن نجاح النظام الدولي لا يقوم على نصوص الاتفاقيات وحدها، بل على الإرادة السياسية، وبناء الثقة بين الحكومات، والشراكات مع القطاع الخاص، والقدرة على التكيّف مع الابتكار الإجرامي المتسارع.

فالعمل المشترك 

كما شددت رئيسة الهيئة ليس خياراً دبلوماسياً، بل ضرورة وجودية في مواجهة شبكات عابرة للحدود، ترى في الثغرات فرصاً، وفي التنسيق الدولي عقبة.

وهكذا، جاء المؤتمر الصحفي ليعيد التأكيد على أن التعاون الدولي في مجال مراقبة المخدرات ليس مجرد آلية تنظيمية، بل منظومة حماية عالمية، تتحرك عند تقاطع القانون والصحة والعدالة، دفاعاً عن الإنسان في مواجهة أخطر أسواق الظل المعاصرة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.