النادي المصري في فيينا… وطنٌ صغير يجمع القلوب قبل الأصوات فيينا دعاء أبوسعدة
فيينا دعاء أبوسعدة
في مساءٍ نمساويٍّ دافئ، بدا وكأن فيينا قد ارتدت عباءةً مصرية، حين اجتمعت القلوب قبل الأجساد في لقاءٍ كبيرٍ للجالية المصرية، تزامنًا مع اقتراب موعد انتخابات النادي المصري في فيينا.
لم يكن تجمعًا انتخابيًا تقليديًا، بل كان مشهدًا إنسانيًا نابضًا بالانتماء، حيث دعا أحد المرشحين أبناء الجالية إلى عشاءٍ جامع، فكان الطعام ذريعة جميلة لاجتماع الأرواح، وكانت المحبة هي العنوان الحقيقي للمناسبة.
حضر اللقاء لفيفٌ كريم من رموز الجالية المصرية، وفي مقدمتهم المستشار الثقافي الدكتور خالد أبو شنب، مدير مكتب مصر الثقافي والتعليمي في فيينا وشرق أوروبا، والأستاذ محمد العشري مترجم السفارة المصرية بالنمسا، إلى جانب شخصيات مجتمعية فاعلة، لكلٍ منها بصمته في مسيرة الوجود المصري المشرف على أرض النمسا.
وتجلّت روح النادي المصري، لا كمؤسسة اجتماعية فحسب، بل كفكرةٍ حيّة، كذاكرةٍ جماعية، وكوطنٍ مصغّر نحمله معنا حيثما حللنا.
فالنادي ليس جدرانًا ولا مقاعد، بل هو انتماء، وهو مساحة نعيد فيها تعريف أنفسنا كمصريين بعيدًا عن الجغرافيا وقريبًا من الجذور.
الانتماء للنادي هو في جوهره انتماء لمصر؛ لضحكتها، ولهجتها، وقيمها، ولتاريخٍ علّمنا أن نختلف باحترام، وأن نجتمع وقت الشدّة.
وكانت كلمة رجل الأعمال خالد حسين، المرشح لرئاسة النادي، لافتةً في صدقها وهدوئها العميق.
وهو الذي سبق له أن تولّى رئاسة النادي مرتين، فعاد اليوم لا بوعدٍ انتخابيٍّ أجوف، بل بخبرةٍ متراكمة، ورؤيةٍ تستند إلى الفعل لا القول، وإلى إيمانٍ راسخ بأن خدمة الجالية شرفٌ ومسؤولية، لا منصبٌ أو وجاهة. تحدث عن النادي كمن يتحدث عن بيتٍ عاش فيه العمر، يعرف زواياه، ويفهم احتياجات ساكنيه، ويحلم له بمستقبلٍ أوسع وأكثر إشراقًا.
أما المستشار الثقافي الدكتور خالد أبو شنب، فكان حضوره مختلفًا… فيه مسحة دفءٍ وطني تسبق الكلمات وتمنحها معناها.
تحدّث بروحٍ تجمع بين العقل الأكاديمي والقلب العاشق، بين الرسمية المطلوبة والإنسانية العفوية. بدا كمن يشعل شمعةً في الذاكرة، ويذكّر الحضور بأنهم سفراء للثقافة قبل أن يكونوا مغتربين، وأن الوطن لا يُختصر في حدود، بل يُحمل في الوعي والسلوك واللغة اليومية.
ولا يمكن الحديث عن هذا التجمع دون التوقف عند الدور الوطني الراقي الذي تقوم به السفارة المصرية في النمسا، تحت رعاية معالي السفير محمد نصر، سفير جمهورية مصر العربية لدى النمسا والمندوب الدائم لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية في فيينا، والذي يقدم نموذج مشرف لدبلوماسية قريبة من الناس ، دافئة في تعاملها، عميقة في فهمها لاحتياجات الجالية،
وايضا يحرص على أن تكون السفارة مظلة جامعة لأبناء الجالية، وحلقة وصل فعّالة بينهم وبين الوطن
و معه أيضا يبرز الدور المتكامل الذي يقوم به المستشار محمد البحيري القنصل العام ، في متابعة شؤون الجالية وتقديم الدعم القنصلي والإنساني ،
ويؤكد أن الدبلوماسية المصرية لا تقتصر على التمثيل الرسمي، بل تمتد لتشمل الحضور المجتمعي والتواصل المباشر مع أبناء الوطن.
لقد عكس هذا اللقاء صورة إيجابية لجاليةٍ واعية، تدرك أن النادي المصري في فيينا ليس مجرد كيان اجتماعي، بل منصة وطنية تُجسّد روح مصر خارج حدودها.
ومع اقتراب الاستحقاق الانتخابي، يبقى الأمل معقودًا على أن يواصل النادي أداء دوره كجسر تواصل، ومساحة وحدة، وعنوانٍ لانتماء لا يتغيّر بتغيّر المكان

