في لحظة يسود فيها الظلام على القانون، ويصبح الحق في الحياة قابلاً للتفاوض، تكشف الأحداث عن الوجه الحقيقي للصراع بين السلطة والعدالة، بين القوة والإنسانية. فمشروع قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين الذي صادق عليه الكنيست الإسرائيلي ليس مجرد خطوة تشريعية؛ إنه إعلان صريح عن شرعنة القتل تحت غطاء القانون، وإهانة لكل الأعراف الدولية والمواثيق الحقوقية.
إسرائيل، عبر هذا القانون، لم تكتف بممارسة السلطة، بل عمدت إلى تحويلها إلى آلة لإلغاء الحياة.
يسمح القانون بالإعدام شنقا، ويستهدف الأسرى الفلسطينيين المتهمين بقتل صهاينة، بينما يستثنى الإسرائيليون الذين قتلوا فلسطينيين.
يسمح للقضاة العسكريين بالحكم بأغلبية بسيطة، ويجرد المحكوم عليهم من أي فرصة للتماس الاستئناف أو التخفيف، ويعزلهم عن العالم في ظروف سجن قاسية، مع حصانة مطلقة لمنفذي الأحكام.
هذا القانون، إن طبق، سيؤدي إلى تهديد حياة آلاف الأسرى الفلسطينيين .
وما يزيد خطورة القانون، هو توقيته الذي يأتي بعد سلسلة انتهاكات داخل السجون، حيث استشهد 89 أسيرا منذ أكتوبر 2023، ما يعكس سياسة ممنهجة لتقليص الحريات، والتعذيب، والقتل تحت غطاء قانوني.
الصمت الدولي في مواجهة هذا الانتهاك الفاضح لا يقل خطورة عن القانون نفسه.
فمن المفترض أن يكون القانون الدولي ومبادئ حقوق الإنسان درعا يحمي الضعفاء، وليس غطاءً لتبرير القتل الانتقائي.
ومع ذلك، لا نرى سوى تحفظات، أو بيانات عامة، بينما إسرائيل تمضي بخطى حازمة نحو إزهاق الحياة تحت ستار القانون.
هذه الخطوة ليست انتقاما من أفعال محددة، بل هي رسالة صريحة عن ازدواجية المعايير.
فمن جهة، يتم منح حصانة كاملة لمنفذي الإعدامات، ومن جهة أخرى، يحرم الفلسطينيون من أبسط حقوقهم في الدفاع عن أنفسهم، وفي محاكمات عادلة، وفي المراجعة القانونية.
العدالة التي تمارس بهذا الشكل ليست عدالة، بل أداة للانتقام ولترسيخ الهيمنة.
إن هذه الخطوة تضع المجتمع الدولي أمام امتحان أخلاقي وقانوني صارم
هل سيصمت العالم بينما تشرع إسرائيل القتل، أم سيقف لدعم الحق في الحياة والعدالة؟
أي صمت، وأي تردد، أصبح اليوم شريكا في الجريمة، لأنه يسمح لمبدأ الحياة بأن يمسخ إلى مجرد رقم في سجلات السجون.
إن الدفاع عن هذه الحقوق ليس خيارًا سياسيا، بل واجب إنساني لا يقبل المساومة.
إدانة إسرائيل هنا واضحة وصريحة
القانون الذي أقرته هو انتهاك صارخ للإنسانية، وهو إعلان حرب على العدالة نفسها، وعلى أي فكرة أن الحياة حق مقدس.
المطلوب الآن إجراءات عاجلة
• وقف فوري لأي حكم إعدام محتمل، قبل أن يزهق أي روح.
• إلغاء القانون الذي يشرعن القتل ويمنح الحصانة للمنفذين.
• مراجعة دولية مستقلة لضمان حقوق الأسرى الفلسطينيين وفق المعايير الدولية.
• ضغط عالمي مباشر على إسرائيل لإنهاء سياسات القتل والإجحاف داخل السجون.
في النهاية، الحقيقة البسيطة التي لا تحتمل جدالا
الحياة ليست للتفاوض، والعدالة ليست لعبة برلمانية، والإنسانية لا يمكن أن تختزل إلى أوراق قانونية تقر مشهد القتل الجماعي.
كل صمت أمام هذه الجريمة هو مشاركة فيها.
وكل محاولة لتبريرها باسم السياسة أو الأمن هي خيانة للضمير الإنساني.
إسرائيل مسؤولة، القانون الذي أقرته مدان، والمجتمع الدولي مطالب بالتحرك الفوري.
لأن الإنسان أولى من أي قانون، والحياة لا تعاد بعد أن تزهق.
